مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٠٨ - الكتب
هانئ حتّى «اتي [به] إلى مكان [١]» من السوق كان يباع فيه [من] الغنم، و هو مكتوف، فجعل يقول: وا مذحجاه و لا مذحج لي اليوم، يا مذحجاه يا مذحجاه (و) أين مذحج؟
فلمّا رأى أنّ أحدا لا ينصره جذب يده فنزعها من الكتاف، ثمّ قال: أ ما من عصا أو سكّين أو حجارة أو عظم يحاجز به رجل عن نفسه؟ فوثبوا إليه فشدّوه وثاقا، ثمّ قيل له: امدد [٢] عنقك، فقال: ما أنا بها [ب] سخّي و ما أنا بمعينكم على نفسي، فضربه مولى لعبيد اللّه بن زياد تركي يقال له: رشيد بالسيف فلم يصنع شيئا، فقال له هانئ إلى اللّه المعاد، اللّهمّ إلى رحمتك و رضوانك، ثمّ ضربه اخرى فقتله.
و في مسلم بن عقيل و هانئ بن عروة (رحمهما اللّه)، يقول عبد اللّه بن الزبير الأسديّ:
فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري * * * إلى هانئ في السوق و ابن عقيل
إلى بطل قد هشّم السيف وجهه * * * و آخر يهوي من طمار قتيل
أصابهما أمر اللعين [٣]فأصبحا * * * أحاديث من يسري بكلّ سبيل
ترى جسدا قد غيّر الموت لونه * * * و نضح دم قد سال كلّ مسيل
فتى كان [٤]أحيا من فتاة حييّة * * * و أقطع من ذي شفرتين صقيل
أ يركب أسماء الهماليج آمنا * * * و قد طالبته مذحج بذحول
تطيف حواليه مراد و كلّهم * * * على رقبة من سائل و مسئول
فإن أنتم لم تثأروا بأخيكم * * * فكونوا بغايا ارضيت بقليل
و لمّا قتل مسلم بن عقيل و هانئ بن عروة بعث ابن زياد برأسيهما مع هانئ بن أبي حيّة الوادعيّ، و الزبير بن الأروح التميميّ إلى يزيد بن معاوية و أمر كاتبه أن يكتب إلى يزيد بما كان من أمر مسلم و هانئ فكتب الكاتب و هو عمرو بن نافع فأطال فيه، و كان أوّل من أطال في الكتاب، فلمّا نظر فيه عبيد اللّه كرهه و قال: ما هذا التطويل و [ما] هذه الفضول؟ أكتب:
[١]- في المصدر: انتهى به مكانا.
[٢] في المصدر: مدّ.
[٣]- في المصدر: الأمير.
[٤]- في المصدر: هو.