مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٢٠ - الأخبار الصحابة و التابعين
فتأمّل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) حالهما و بكى، و لم يكن عنده في البيت ثياب يليق بهما، و لا رأى أن يمنعهما فيكسر خاطرهما، فدعا ربّه و قال: إلهي اجبر قلبهما و قلب أمّهما.
فنزل جبرئيل (عليه السّلام) و معه حلّتان بيضاوان من حلل الجنّة فسرّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، و قال لهما: يا سيّدي شباب أهل الجنّة خذا أثوابا خاطها خيّاط القدرة [١] على قدر طولكما، فلمّا رأيا الخلع بيضا، قالا: يا جدّاه كيف هذا و جميع صبيان العرب لابسون ألوان الثياب، فأطرق النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) ساعة متفكّرا في أمرهما.
فقال جبرئيل (عليه السّلام): يا محمّد طب نفسا و قرّ عينا إنّ صابغ صبغة اللّه عزّ و جلّ يقضي [٢] لهما هذا الأمر و يفرّح قلوبهما بأيّ لون شاءا، فأمر يا محمّد بإحضار الطست و الإبريق، فاحضرا فقال جبرئيل: يا رسول اللّه أنا أصبّ الماء على هذه الخلع و أنت تفركهما بيدك، فتصبغ لهما بأيّ لون شاءا.
فوضع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) حلّة الحسن (عليه السّلام) في الطست، فأخذ جبرئيل (عليه السّلام) يصبّ الماء، ثم أقبل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) على الحسن و قال له: يا قرّة عيني بأيّ لون تريد حلّتك؟ فقال:
اريدها خضراء، ففركها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بيده في ذلك الماء، فأخذت بقدرة اللّه لونا أخضر فائقا كالزبرجد الأخضر، فأخرجها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و أعطاها الحسن (عليه السّلام)، فلبسها.
ثم وضع حلّة الحسين (عليه السّلام) في الطست و أخذ جبرئيل (عليه السّلام) يصبّ الماء فالتفت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) إلى [٣] الحسين (عليه السّلام) و كان له من العمر خمس سنين، و قال له: يا قرّة عيني أيّ لون تريد حلّتك؟ فقال الحسين (عليه السّلام): يا جدّ اريدها حمراء، ففركها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بيده في ذلك الماء فصارت حمراء كالياقوت الأحمر، فلبسها الحسين (عليه السّلام)، فسرّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بذلك و توجّه الحسن و الحسين (عليهما السّلام) إلى امّهما فرحين مسرورين.
فبكى جبرئيل لمّا شاهد تلك الحال، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): يا أخي في مثل هذا اليوم الّذي فرح فيه ولداي تبكي و تحزن؟ فباللّه عليك إلّا ما أخبرتني فقال جبرئيل (عليه السّلام): اعلم يا رسول اللّه إنّ اختيار ابنيك على اختلاف [٤] اللّون، فلا بدّ للحسن (عليه السّلام) أن
[١]- في الاصل: القدر.
[٣]- في البحار و إحدى نسختي الأصل: إلى نحو.
[٢]- يبقي/ خ.
[٤]- اختيار/ خ.