هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٤٢٠ - الثالث لو حكم فقامت البينة بالجرح مطلقة لم ينقض الحكم
..........
احتمال تجدد الفسق و لقائل أن يقول مقتضى استصحاب عدم الحكم الى حين الفسق و كون الشاهد فاسقا عدم اعتباره و بعبارة اخرى مقتضى استصحاب العدالة الى حين الحكم اعتباره و مقتضى عدم الحكم الى حين الفسق عدم اعتباره فيقع التعارض بين الاستصحابين و النتيجة عدم تحقق الحكم الجامع للشرائط و أما عدم انتقاضه اذا كان الفسق بعد الحكم فالوجه فيه ظاهر و اما انتقاضه فيما احرز كونه بعد الفسق فلعدم اعتبار الحكم المستند الى شهادة الفاسق و اما عدم القود و القصاص فلأنهما في مورد الظلم و التعدي و مع حكم الحاكم لا يكون تعديا و ظلما و أما كون الدية في بيت المال فلأن الحكم من شئون الحكومة الشرعية و ما يترتب عليها من المصارف يكون من بيت المال للمسلمين و يؤيد المدعى ما رواه الأصبغ بن نباتة قال: قضى أمير المؤمنين ٧ ان ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فهو على بيت مال المسلمين [١] و ما رواه مريم عن أبي جعفر ٧ قال: قضى أمير المؤمنين ٧ ان ما اخطات به القضاة في دم أو قطع فعلى بيت مال المسلمين [٢] و انما عبرنا بالتأييد لعدم اعتبار سند الحديثين و اما لو كان المباشر للقتل هو الولي فالدية عليه بلا فرق بين كون التعدي للقصاص قبل الاذن أو بعده فان اذن الحاكم بالقصاص لا يؤثر في عدم الضمان بل غايته ان يؤثر في عدم العصيان و اما لو كان مورد الحكم مالا فعلى تقدير بقائه لا بد من رده الى مالكه اذ الحكم لا يغير الواقع سيما مع انكشاف خلافه و كونه حكما على خلاف الموازين و مع تلفه يكون الضمان على القابض و على فرض كونه معسرا يكون في أمان اللّه الى زمان يسره و لا وجه لضمان الحاكم كما في المتن.
[١] الوسائل: الباب ١٠ من أبواب آداب القاضي.
[٢] الوسائل: الباب ٧ من أبواب دعوى القتل.