هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٥٣ - الطرف الثاني في ما به يصير شاهدا
..........
بأنه تجوز الشهادة استنادا الى الاستصحاب بلحاظ حديث آخر لابن وهب قال:
قلت لأبي عبد اللّه ٧ الرجل يكون في داره ثم يغيب عنها ثلاثين سنة و يدع فيها عياله ثم يأتينا هلاكه و نحن لا ندري ما أحدث في داره و لا ندري ما أحدث له من الولد الا إنّا لا نعلم أنه أحدث في داره شيئا و لا حدث له ولد و لا تقسم هذه الدار على ورثته الذين ترك في الدار حتى يشهد شاهدا عدل ان هذه الدار دار فلان بن فلان مات و تركها ميراثا بين فلان و فلان أو نشهد على هذا قال: نعم قلت: الرجل يكون له العبد و الأمة فيقول ابق غلامي أو أبقت أمتي فيؤخذ بالبلد فيكلّفه القاضي البينة ان هذا غلام فلان لم يبعه و لم يهبه أ فنشهد على هذا اذا كلفناه و نحن لم نعلم انه احدث شيئا فقال كلهما غاب من يد المرء المسلم غلامه أو امته أو غاب عنك لم تشهد به [١] فان المستفاد من الحديث جواز الشهادة بالاستصحاب اذا لم تكن الشهادة عند المرافعة و عند الترافع و يرد عليه أولا ان الحديث ضعيف سندا بابن مراد و مجرد كونه في اسناد كامل الزيارة لا أثر له كما بيناه سابقا و هو رجع أيضا عن القول به و ثانيا ان الشهادة بما لها من المفهوم لو اشرب فيها عنوان الحضور كيف يمكن تحققها بالاستصحاب اللهم الا أن يقال اذا فرض دلالة الخبر على الجواز نلتزم به و نلتزم بالتخصيص و صفوة القول ان الشهادة من الشهود أي الحضور حسيا و ان شئت فقل ان الحكم في لسان الادلة رتب على عنوان الشهادة فلو شك في صدق العنوان لا مجال لترتب الحكم لعدم جواز الاخذ بالدليل في الشبهة المصداقية و مجرد الاستعمال لا يكون دليلا على سعة المفهوم اذ الاستعمال أعم من الحقيقة نعم في كل مورد ثبت جواز الشهادة و لو بسبب السماع نلتزم بالجواز و الّا فيشكل الاكتفاء
[١] الوسائل: الباب ١٧ من أبواب الشهادات، الحديث ٢.