هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٣٤ - الوجه الخامس قوله تعالى و ان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما و صاحبهما في الدنيا معروفا
..........
على والده [١] و المرسل لا اعتبار به و على فرض عمل المشهور به لا اثر له إذ قد ذكرنا كرارا ان عمل المشهور بخبر ضعيف لا يجبر ضعفه مضافا الى أن العمل به أول الكلام و الاشكال.
الوجه الرابع: ان شهادة الولد على والده عقوق و تكذيب له
و فيه اولا لا اشكال في جواز الشهادة على الام و لا فرق بينهما و ثانيا ان الشهادة عليه لا يكون تكذيبا إذ يمكن ان يكون الوالد مشتبها و ثالثا إنّا نفرض أنه تكذيب لكن لا يحرم اذا كان عمل الولد على طبق وظيفته و لا اطاعة للمخلوق في معصية الخالق.
الوجه الخامس: قوله تعالى: [و ان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما و صاحبهما في الدنيا معروفا]
وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلٰا تُطِعْهُمٰا وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنٰابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [٢] و الشهادة عليه ينافي العمل بالمعروف و فيه أولا انه يلزم عدم القبول بالنسبة الى الام أيضا و الحال أنها تقبل، و ثانيا: ان الشهادة عليه على طبق الموازين الشرعية لا يضاد المعروف بل عين المعروف لأنه بالشهادة يظهر الحق و يزهق الباطل فهذه الوجوه كلها باطلة أضف الى ذلك الآية الشريفة يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّٰامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدٰاءَ لِلّٰهِ وَ لَوْ عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللّٰهُ أَوْلىٰ بِهِمٰا فَلٰا تَتَّبِعُوا الْهَوىٰ أَنْ تَعْدِلُوا وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِمٰا تَعْمَلُونَ خَبِيراً [٣] و اطلاقات النصوص و يدل على الجواز بالخصوص ما رواه علي بن سويد السائي عن أبي الحسن ٧ في
[١] الوسائل: الباب ٢٦ من أبواب الشهادات، الحديث ٦.
[٢] لقمان: ١٥.
[٣] النساء: ١٣٥.