هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٧ - الخامسة إذا ولّى من لا يتعيّن عليه القضاء
و ان كان له كفاية قيل لا يجوز له أخذ الرزق لأنه يؤدي فرضا (١) أما لو أخذ الجعل من المتحاكمين ففيه خلاف و الوجه التفصيل فمع عدم التعيين و حصول الضرورة قيل يجوز و الأولى المنع و لو أختل احد الشرطين لم يجز (٢).
(١) الاشكال المتقدم يجري في المقام فإنه مع عدم الحاجة يشكل الأخذ لو كان المال للفقراء كالصدقات و لعله ظاهر واضح نعم من الزكاة يجوز بالتقريب المتقدم.
(٢) قد حقق في محله عدم التنافي بين الوجوب بل العبادية و أخذ الاجرة و يمكن الاستدلال على الحرمة بما رواه عمار بن مروان قال: قال أبو عبد اللّه ٧ كل شيء غلّ من الامام فهو سحت و السحت أنواع كثيرة منها ما أصيب من أعمال الولاة الظلمة و منها أجور القضاة و أجور الفواجر و ثمن الخمر و النبيذ المسكر و الربا بعد البينة فاما الرشا يا عمار في الأحكام فان ذلك الكفر باللّه العظيم و برسوله ٦ [١] فان الظاهر من هذه الرواية ان أجور القضاء من أنواع السحت و صفوة القول ان الظاهر لا وجه للتفصيل اذ مقتضى النص المشار اليه عدم الجواز على الاطلاق فلا فرق بين كونه محتاجا و عدمه كما انه لا فرق بين تعينه عليه و عدمه و اما مع قطع النظر عن النص فالظاهر جوازه حتى مع عدم الاحتياج و التعين لعدم ما يقتضي المنع نعم مع التعين لو لم يبذل له الجعل و لم يجعل له من قبل المتخاصمين يجب عليه القضاء لفرض وجوبه عليه عينا و على هذا الاساس لا يجوز اخذ الاجرة من بيت المال بعنوان الجعل فان مقتضى عموم الرواية عدم الفرق بين الموارد.
[١] الوسائل: الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٢.