هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٣٦ - الثانية لا تقبل شهادة القاذف
و لو تاب قبلت (١) و حد التوبة ان يكذب نفسه و ان كان صادقا و يورّي باطنا و قيل يكذبها ان كان كاذبا و يخطئها في الملأ ان كان صادقا و الأول مروي و في اشتراط اصلاح العمل زيادة عن التوبة تردد و الاقرب الاكتفاء بالاستمرار لأن بقاءه على التوبة اصلاح و لو ساعة و لو أقام بينة بالقذف أو صدّقه المقذوف فلا حدّ عليه و لا ردّ (٢).
(١) بلا خلاف أيضا بل الاجماع بقسميه عليه هكذا في الجواهر و يدل عليه قوله تعالى: إِلَّا الَّذِينَ تٰابُوا مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [١].
(٢) كما صرح به في الخبر و مقتضى الاطلاق عدم الفرق بين كونه كاذبا أو صادقا ان قلت ان كان صادقا كيف يكذب نفسه قلت يوريّ و لو بأن يقصد من التكذيب ما في الآية الشريفة لَوْ لٰا جٰاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدٰاءِ فَأُولٰئِكَ عِنْدَ اللّٰهِ هُمُ الْكٰاذِبُونَ [٢] و أما ما قيل من التكذيب ان كان كاذبا و التخطئة ان كان صادقا فلا دليل عليه.
ثم انّه هل يشترط في تحقق التوبة اصلاح العمل بمقتضى الآية الشريفة.
الذي يختلج بالبال أن يقال أنه يمكن أن يكون المراد من الاصلاح في الآية العطف التفسيري أي يكون المراد اصلاح ما أفسده بالتكذيب و ان أبيت نقول يمكن أن يكون المراد ان القذف يوجب سقوط شهادة القاذف لكن اذا كذب نفسه و اصلح نفسه بأن صار في الجادة و لا يكون منحرفا عنها تقبل شهادته و بعبارة اخرى ان كان عادلا بعد التوبة تقبل شهادته و صفوة القول انّ المستفاد من كلمة
[١] النور: ٥.
[٢] النور: ١٣.