تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٤١ - المقام الأوّل في النهي عن العبادة و الأفعال القربيّة
الذاتيّ في باب البرهان، أو الإيساغوجي، و كلاهما هنا ممنوعان.
نعم، يمكن دعوى: أنّ الخضوع السجوديّ بعنوان العبوديّة، تمام الموضوع لانتزاع عنوان «العبادة» من غير تدخّل الأمر الآخر، فإذا سجد للأوثان فقد تعبد بالعبادة المحرّمة، و لأجل ذلك كان مورد النهي [١]، فيعلم إمكان تحقّقه خارجاً، فلا يكون الوجه المزبور كافياً لسريان الفساد، و لا يمنع النهي عن انتزاع عنوان «العبادة» و لا يستتبع الحكم الوضعيّ بالضرورة.
الوجه الثاني: كلّ شيء إذا تعلّق به النهي التكليفيّ، فلا بدّ و أن يكون هو مورد بغض المولى، و كلّ ما كان مبغوض المولى لا يصلح لأن يتعبّد به اللَّه تعالى؛ ضرورة أنّ المقصود من العبادة هو التهيّؤ للتقرّب بالمأتيّ به منه تعالى، من غير فرق بين كونه عبادة بذاته، أو بالأمر، أو بالملاك، أو كان يمكن أن يقصد به التقرّب، كسائر الأفعال.
و بالجملة: كما لا يمكن قصد العبوديّة و التقرّب بشرب الخمر، و ليس ذلك إلاّ لأجل كونه مرجوح الفعل عنده تعالى؛ سواء كان إلى حدّ الحرمة، أو الكراهة، كذلك لا يمكن بسائر الأفعال الأُخر التي يتعبّد بها العباد، كالصوم و الصلاة و أمثالهما.
و بهذا الوجه يظهر: أنّ صفة الحرمة و الكراهة تمنع عن انتزاع وصف الصحّة عن العبادة و العمل المأتيّ به بعنوانها.
و أيضا يظهر عدم اختصاص منعه بالعبادات و الأعمال القربيّة المفروضة، أو المجعولة ندباً، بل تمنع عن إمكان التقرّب بكلّ فعل من الأفعال المباحة التي كان للمكلّف قصد التقرّب بها، و قد سمّيناها: ب «العبادة بالمعنى الأعمّ» [٢].
أقول: يتوجّه إليه أنّ المبغوضية ليست مستوعبة؛ لما لا بغض للمولى في
[١] نهاية الدراية ٢: ٣٩٦.
[٢] نهاية الأُصول ١: ٢٨٥، مناهج الوصول ٢: ١٦٠، محاضرات في أُصول الفقه ٥: ١٤- ١٥.