تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢٣ - سادسها حول توهّم إضافيّة الصحّة و الفساد و دفعه
و إن شئت قلت: ليس الصحّة و الفساد من الأضداد الحقيقيّة؛ لأنّهما ليسا من المحمولات بالضميمة، أو أنّ الفساد أمر خارجيّ، بخلاف الصحّة، فإنّها من قبيل الشيئيّة و الإمكان، يكون الخارج طرف اتصافهما، و الذهن ظرف العروض.
هذا بالنسبة إلى الفساد في الطبائع الخارجيّة، و أمّا في الاعتباريّات فهو اعتبار طبعاً، فلاحظ جيّداً.
سادسها: حول توهّم إضافيّة الصحّة و الفساد و دفعه
ربّما تنقسم الصحّة و الفساد إلى الشرعيّين و العرفيّين [١]، و في هذه القسمة يصيران إضافيّين، فيكون الشيء الواحد صحيحاً عرفيّاً، و فاسداً شرعيّا، و يلزم بناء عليه الخلل فيما مضى؛ من أنّهما ليس إضافيّين [٢].
و توهّم الشبهة في صحّة التقسيم المزبور واضح المنع؛ ضرورة أنّ القمار و البيع الربويّ صحيحان عرفاً، و موضوعان للأثر عند العقلاء، و باطلان شرعاً، و لا يترتّب عليهما الأثر المرغوب منهما في نظر الشرع.
أقول: لنا أن نقول بأنّ مقتضى ما تبيّن منّا في تقدير الأشياء؛ و سبق الوجود العلميّ على العينيّ، و سبق نشأة الماهيّة المتقدّرة بالأجزاء و الشرائط على نشأة وجود تلك الماهيّة [٣]؛ هو أنّ ماهيّة المعاملات و الموضوعات العرفيّة المتسبّب بها إلى المسبّبات الخاصّة إذا صارت خارجيّة، ينتزع منها الصحّة، و تلك الماهيّات- لأجل حكم الشرع بعدم جواز ترتيب الآثار عليها- لا ينتزع منها
[١] تقريرات المجدّد الشيرازي ٣: ٧٢- ٧٣، نهاية النهاية ١: ٤٦- ٤٧، محاضرات في أُصول الفقه ١: ١٩٣- ١٩٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣١٩- ٣٢٠.
[٣] تقدّم في الصفحة ٣١٤- ٣١٥.