تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٧٩ - التنبيه الأوّل حول فساد المعاملة النوعيّة بالنهي عنها و عدمه
الشرعيّ تحت قدرته و نفوذه» [١] انتهى.
أقول: هذا ما أفاده العلاّمة النائيني (قدس سره) و قد تبيّن فساده فيما مرّ [٢]، و في المكاسب المحرّمة، و في كتاب الإجارة.
و إجماله: أنّ العجز المدّعى و الخروج عن تحت القدرة إمّا واقعيّ، أو ادعائيّ، فإن كان واقعيّاً فلا معنى للتكليف أيضا، و إن كان ادعائيّاً فلا بدّ من قيام الدليل الشرعيّ على نفوذ ذلك الادعاء، و على إطلاق مصبّ الدعوى؛ حتّى يترتّب عليه أحكامه و آثاره الخاصّة، دون الأثر الواحد؛ و هو نفس التكليف المتقوّم بالقدرة.
و من الأباطيل الشائعة: «أنّ المانع الشرعيّ كالمانع العقليّ» [٣] لأنّه من المقايسة و التخييل، و من القول بغير علم. و مجرّد اقتضاء الذوق شيئاً لا يكفي في منطق الشرع، كما هو البارز الظاهر.
و منها: و هو ما مرّ منّا في مطاوي بحوثنا السابقة؛ من أنّ صحّة كلّ معاملة و كلّ مركّب اعتبر سببا لأمر آخر مترتّب عليه، منوط برضا الشرع و طيب الشريعة، و تكون المعاملات بغير الرضا و بغير الإمضاء باطلة [٤]. و هذا ما هو المشهور عنهم من أصالة الفساد فيها؛ قضاءً لحقّ الاستصحاب [٥].
و إذا كانت الصحّة مشروطة بذلك، فكيف يعقل الجمع بينهما و بين الحرمة التكليفيّة الكاشفة عن المبغوضيّة، و المساوقة للكراهة المضادّة للرضا و الطيب
[١] فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٧١- ٤٧٢.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٦٦- ٣٦٧.
[٣] مطارح الأنظار: ٥٦- السطر ٣٦، بدائع الأفكار، المحقّق الرشتي: ٣٦٥- السطر ٢٢، فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٣١٨ و ٤٧٢.
[٤] تقدّم في الصفحة ١٣٨- ١٣٩ و ٣٦٢.
[٥] فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٦٢- ٤٦٣، نهاية الأفكار ٢:
٤٥٦، مناهج الوصول ٢: ١٥٧.