تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤٠ - الجهة الثالثة في شمول النزاع لجميع أنحاء الإيجاب و التحريم
و التخييرية، و غيرها مما مرّ منّا في تقاسيم الواجب و الحرام.
و لا يتعين كون طرف الواجب للنفسي التحريم النفسيّ، بل هو أيضا أعمّ من هذه الجهة، فيمكن جريان النزاع بين الواجب النفسيّ التعيينيّ العيني، مع كلّ واحد من مقابلاته في جانب التحريم و بالعكس، فالصلاة في يوم الجمعة- التي هي الواجبة تخييرا- في الدار المغصوبة مورد الخلاف، و هكذا صلاة الميّت فيها، و الوضوء الواجب بالوجوب المقدّمي فيها، أو مع الماء المغصوب.
نعم، ربما يشكل بعض صور المسألة:
إحداها: بناء على وجوب ذات المقدمة في الواجبات الغيريّة [١]، يلزم اتحاد المتعلق، و لا يجري النزاع هنا بين الوجوب الغيريّ و الحرام الذاتي المتعلق بذاته، أو الحرام المقدّمي المتعلّق بذات المقدّمة.
مثلا: إذا كان الكون على السطح واجبا، يكون نصب السلّم واجبا، و إذا كان المكلف يريد شرب الخمر على السطح، يكون النصب محرما، فيخرج عن محل النزاع؛ لوحدة متعلق الأمر و النهي.
أقول: قد تقرّر منّا في محله؛ أن ما هو الواجب هو عنوان «الموقوف عليه» [٢] حتى على القول بوجوب مطلق المقدمة؛ لما تقرر في مقامه: من أن الحيثيات التعليلية ترجع إلى التقييدية في الأحكام العقلية، و ذكرنا هناك لأجل تلك النكتة، دخول مقدمة الحرام في محط النزاع في بحث مقدمة الواجب؛ و أنّ ما هو المحرّم- على تقديره- هو عنوان «الموصل» أو «الموقوف عليه» أيضا [٣]، فلا يلزم اتحاد المتعلق كما ترى.
[١] كفاية الأصول: ١٤٢- السطر ٧- ٩.
[٢] تقدم في الجزء الثالث: ٢٧ و ١٨٥- ١٨٦.
[٣] تقدم في الجزء الثالث: ١٧٩- ١٨٠ و ١٩٢ و ١٩٨ و ٢٨٣- ٢٩١.