تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٤ - إعادة و إفادة
عن الكل بإتيانها؛ لأنه مقتضى كون المكلف به نفس الطبيعة، بخلاف ما إذا كان المكلف به صدور الطبيعة من كل أحد، فإنه من العموم الاستغراقي المستتبع للوجوب العيني [١].
أقول: هذا ما أفاده سيدنا الأستاذ البروجردي (قدس سره) [٢] و نظره إلى أن متعلق الوجوب إذا كان نفس الطبيعة، فلا بدّ و أن يسقط التكليف عن الكل؛ لما أنه في إتيان واحد بها قد حصل تمام ما هو مورد الأمر، و لا يبقى الموضوع حتى يبقى سائر الأوامر الانحلالية.
و يتوجه إليه من الإشكالات؛ ما مر حلها في إمكان توجيه التكليف العمومي الاستغراقي، مع كون المأمور به غير قابل للتكرار طولا [٣].
و الفرق بينه و بين كون المأمور به صرف الوجود؛ يحصل في مسألة جواز الإتيان بالأفراد الكثيرة عرضا، فإنه على الأول يصح، و على الثاني لا يصح؛ لأن الصرف لا يقبل التكرار مطلقا.
و ربما يشكل تصوير كون الموضوع صرف الوجود؛ لأنه بحسب التكوين قابل للتكرار، و بحسب الاعتبار يكون عنوان صرف الوجود، من الطبيعة القابلة للتكرار عرضا، كسائر المفاهيم، فما هو ليس بقابل للتكرار، حقيقة خارجية تكون صرف الوجود، و أما مفهوم صرف الوجود، فهو يصدق على كل واحد من الأفراد العرضية؛ لأن الفرد الخارجي لا يكون صرفا واقعا، و الصرفية الاعتبارية تجتمع مع كل واحد من الأفراد العرضية.
اللهم إلا أن يقال: إن هذا المفهوم أريد منه إفادة هذا المعنى و المقصود؛ و هو
[١] تقدم في الصفحة ٣٦- ٣٧.
[٢] نهاية الأصول: ٢٢٩- ٢٣٠.
[٣] تقدم في الصفحة ٤٠- ٤٢.