تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٩٣ - الأمر الثالث في قلّة ثمرة هذه المسألة
للنزاع في استتباعها الحكم الوضعيّ و في اقتضائها الفساد، بعد البناء إثباتاً على أنّها ترشد إلى فساد المنهيّ؛ لأجل اشتماله على المانع، أو لأجل فقدانه الشرط أو الجزء، كما أقرّوا بذلك [١].
إن قلت: هذا في النواهي المتعلّقة بخصوصيّات العبادة و المعاملة، دون نفس طبائعهما.
قلت: قلّما يوجد في الفقه نهي متعلّق بطبيعة معاملة كلّية، بل النواهي كلّها أو نوعها متعلّقة بخصوصيّات العبادة و المعاملة؛ ضرورة أنّ طبائع العبادات و المعاملات نافذة في الشرع و مأمور بها، فيكون النهي الوارد راجعاً إلى خصوصيّاتهما زماناً أو مكاناً، أو حالاً و كيفيةً، أو كمّيةً و وصفاً، و ما ضاهاها.
نعم، في مثل القمار يكون هو مورد النهي بطبيعته، اللهمّ إلاّ أن يقال: بأنّ المنهيّ هو الأكل بالباطل، فيكون المنهيّ التجارة القماريّة، فتدبّر.
فعلى هذه العويصة لا بدّ و أن نقول: بأنّ البحث فرضيّ و هو ما إذا فرضنا أنّ النهي في مورد يكون تكليفيّاً، فهل يستتبع في ذلك المورد حكماً وضعيّاً، أم لا؟
إن قيل: النواهي التنزيهيّة مندرجة في محطّ البحث، و هي تكليفيّة، و هذا يكفي لئلا يكون البحث فرضيّاً.
قلنا: أوّلاً: إنّ اندراجها في محيط النزاع مورد الخلاف بينهم؛ معلّلاً بأنّ تلك النواهي محمولة على الكراهة؛ بمعنى الأقلّ ثواباً [٢].
و ثانياً: إنّ النهي التنزيهيّ الملازم للترخيص، لا ينافي الرخصة الوضعيّة
[١] مطارح الأنظار: ١٦٣- السطر ٦- ١٠، نهاية الأُصول: ٢٨٣- ٢٨٧، محاضرات في أُصول الفقه ٥: ٤- ٥.
[٢] درر الفوائد، المحقّق الحائري ١: ١٨٥- ١٨٦، نهاية الأفكار ١: ٤٥٢.