تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢٩ - ثامنها حول مجعوليّة الصحّة و الفساد و عدمها
المنتزعتان من المطابقة و اللامطابقة» [١] انتهى.
و فيه ما عرفت: من أنّ الصحّة تعرض الماهيّة الكلّية أيضا، و لا يكون منشأ الانتزاع التطابق و اللاتطابق، بل منشأ الانتزاع تحقّق الطبيعة على قدرها المتعيّن في النشأة العلميّة في الخارج و في الأعيان؛ ضرورة أنّ الطبيعيّ بنفسه موجود في الخارج لا بمنشئه، من غير فرق بين الطبائع الأصليّة و الاعتباريّة، فلا معنى لمفهوم المطابقة و اللامطابقة المعروف في كلماتهم [٢] صدراً و ذيلاً، كما مرّ بتفصيل لا مزيد عليه [٣].
إن قلت: إنّا نرى بالوجدان أنّ الشرع يعتبر بعض المعاملات صحيحة، و بعضها فاسدة و لو بالإمضاء و الردع، و لا نعني بجعل الصحّة و الفساد إلاّ ذلك.
و بعبارة أُخرى: نجد بالوجدان صحّة قول الشرع في القوانين الشرعيّة و قول العرف في القوانين العرفيّة: «بأنّ معاملة كذا باطلة عندي و فاسدة لدينا» أو يصحّ في الارتكاز أن يقال: «جعلت بيع الخمر فاسداً، و جعلت بيع كذا صحيحاً» فلو كان ذلك من الممتنعات لما كان يستحسن ذلك عند العقل و العرف [٤].
قلت أوّلاً: تجري هذه الشبهة في العبادات أيضا، و يصحّ التعبير المزبور فيها حذواً بحذو، فيقال: «إنّ عبادة الأوثان فاسدة عندي، و عبادة اللَّه تعالى صحيحة لدينا».
و ثانياً: إنّ هذه الشبهة ليست إلاّ ناشئة عن المسامحة في الإطلاقات العرفيّة و الاستعمالات البدويّة.
و الّذي هو الحقّ: أنّه في قولنا: «بيع كذا صحيح» ليس إلاّ إخباراً عن واجديّة البيع لما يعتبر في نفوذه و سببيّته للمسبّب المترقب منه، أو واجديّته لما هو المعتبر
[١] نفس المصدر.
[٢] فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٥٨- ٤٦١، نهاية الأُصول ١:
٢٨٠- ٢٨٣، مناهج الوصول ٢: ١٥٤- ١٥٥.
[٣] تقدّم في الصفحة ٣١٤- ٣١٧.
[٤] لاحظ محاضرات في أُصول الفقه ٥: ١٢.