تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٨٢ - تنبيه عدم صحّة العبادة مع المندوحة أو العجز العقلي
تنبيه: عدم صحّة العبادة مع المندوحة أو العجز العقلي
إذا كان الوقت واسعاً للفراغ من التصرّف و الإتيان بالواجب الاختياريّ، فإن قلنا: بأنّ التصرّف إمّا ليس بحرام، أو تكون حرمته مرفوعة و لو كان بسوء الاختيار، و لا يكون مبغوضاً، فلا منع من صحّة العبادة حال التصرّف الاضطراريّ.
نعم، بناءً على القول بحرمته حسب الأدلّة الأوّلية، و عدم ارتفاعها بالأدلّة الثانويّة؛ لانصرافها عن التصرّف بسوء الاختيار، أو عن الاضطرار العقليّ، و هكذا على القول بجريان حكم المعصية عليه، تشكل الصحّة؛ لأنّ مع وجود المندوحة يكون الإجزاء مشكلاً؛ لما تقرّر منّا في تنبيهات التعبّدي و التوصّلي:
من أنّ الاجتزاء بالمصداق المحرّم غير جائز [١]، خلافاً لما يظهر من السيّد الوالد المحقّق- مدّ ظلّه- [٢].
ثمّ إنّ صحّة الصلاة مشكلة في صورة كون الاضطرار لا بسوء الاختيار، و كان التحريم فعليّاً و غير مرفوع بالأدلّة الثانويّة؛ لانصرافها عن العجز العقليّ، و ذلك لأنّ مجرّد كونه معذوراً في التصرّف الاضطراريّ، لا يكفي للحكم بجواز الاكتفاء بالمصداق المحرّم؛ لأنّه لا يخرج بالمعذوريّة عن الحرمة الفعليّة، فتأمّل.
و توهّم: أنّ المبغوضيّة و إجراء حكم المعصية، لا يورث كون المصداق مصداق المحرّم حتّى لا يجزئ، في غير محلّه؛ لعدم الخصوصيّة لوصف الحرمة، بل الحاكم هو العرف، فلو كان العبد قادراً على تسليم المصداق المباح غير المقرون بالمبغوض يتعيّن عليه؛ لانصراف الأدلّة الآمرة إلى المصاديق المباحة.
نعم، في صورة العجز عن تسليم المصداق المباح، يقع التزاحم بين الحرام
[١] تقدّم في الجزء الثاني: ١٨٤- ١٨٥.
[٢] لاحظ مناهج الوصول ٢: ١٣٥.