تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٣ - تذنيب حول أن النهي ليس كفا
زيد- بأن يكون المستعمل فيه موجودا بالاستعمال واقعا، و يكون اللفظ استعمالا فيه أيضا؛ لأن حقيقة الاستعمال حسبما تقرر عندنا هو الاستيفاء من علقة الوضع و تنجيزه [١]- و لكنه لا يصح بالنسبة إلى الصيغة؛ فإنها لا تكون سببا لوجود الإشارة في الخارج حتى يستعمل فيها، بل هي تطلق لاعتبار الإشارة حتى ينتقل ذهن المخاطب إلى ما هو مرام المتكلم.
و مما يؤيد هذه المقالة: أن قولنا: «لا تترك الصلاة» ليس مجازا، و لا فرق بين هذه الصيغة و سائر صيغ النهي، و لو كان مفادها طلب الترك للزم التكرار، و هو خلاف مرتكز العقلاء بالضرورة، و هكذا في جانب الأمر، فيعلم منه أن الأمر و النهي لا مفاد لهما إلا ما شرحناه و قررناه.
تذنيب: حول أن النهي ليس كفا
قد أشرنا في ذيل الشبهة السابعة إلى أن ترك المحرمات مع القدرة عليها من غير كف و انزجار عند عدم الالتفات، ليس من امتثال النواهي الشرعية [٢]، و لكنه لا يستلزم كون النهي هو الكف، بل لازمه كون الامتثال متقوما بالكف و الانزجار، لا نفس النهي مادة و صيغة؛ حتى إذا لم يكن الترك كفا لا يكون نهيا، فإنه واضح البطلان؛ ضرورة أن من المكلفين من ينتهون عن النواهي الإلهية من غير تمايل و إقبال إلى المحرم، بل يصير المحرم و المبغوض الشرعي مبغوضا تكوينيا بالنسبة إليهم؛ لما يدركون من اللَّه تبارك و تعالى ما لا يدركه العوام و الآخرون، فما اشتهر من تحميق المتقين الذين لا يتمايلون إلى المحرمات، فهو يرجع إلى تحميق أنفسهم، فلا تخالطوا.
[١] تقدم في الجزء الأول: ٩٨.
[٢] تقدم في الصفحة ٨٨.