تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٥٦ - التنبيه السادس في حكم المضطرّ إلى المحرّم و حكم المتوسّط في الأرض المغصوبة
دخوله من التصرّف المحرّم، و إذا أراد الخروج و اشتغل به، يكون خروجه من التصرّف في مال الغير، فيكون حراماً، و يكون هو أيضا واجباً إمّا بالوجوب الغيريّ المقدّمي؛ لأنّه مقدّمة لردّ مال الغير و للتخلّص من التصرّف المحرّم.
أو بالوجوب النفسيّ؛ لأنّ عنوان «ردّ مال الغير» واجب؛ لقولهم «المغصوب مردود» و «لأنّ الغصب كلّه مردود» كما في بعض الروايات [١]، فعلى هذا يكون التصرّف الخروجيّ- أي عنوان «الخروج»- محرّماً و واجباً، و هذا ممّا لا يكاد أن يلتزم به أحد.
فما يظهر من المحقّق الوالد- مدّ ظلّه- من إنكار الوجوب المقدّمي [٢]، في محلّه، إلاّ أنّ إنكار الوجوب النفسيّ [٣] غير صحيح ظاهراً؛ لأنّ المراد من ردّ «الغصب» ليس الفراغ من الغصب المحرّم، و إلاّ يلزم أن يكون الغاصب فارغ البال إذا غصب المغصوب غاصب آخر، مع أنّه يجب عليه ردّ مال الغير إلى صاحبه، و مع أنّه خلاف ظاهر الرواية، و لعلّه مورد فتوى الأصحاب- (رضوان اللَّه تعالى عليهم)-، فعنوان «الردّ» واجب، بخلاف سائر العناوين، كعنوان «ترك الغصب» و عنوان «التخلص منه» و غير ذلك ممّا لا يقوم على وجوبه الدليل الشرعيّ.
إن قلت: «وجه البحث عن هذه المسألة أمر آخر؛ و هو أنّ من المحرّر في محلّه اعتبار المندوحة في صحّة النزاع المزبور [٤]، و أنّ الصلاة مع المندوحة تصحّ على الاجتماع، و بقي الكلام حول ما إذا انتفت المندوحة؛ و أنّه هل تصحّ أم لا» [٥]؟
[١] تهذيب الأحكام ٤: ١٣٠- ٢، وسائل الشيعة ٩: ٥٢٤، كتاب الأنفال، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٤.
[٢] مناهج الوصول ٢: ١٤٣.
[٣] نفس المصدر.
[٤] مطارح الأنظار: ١٢٨- السطر ١٨- ١٩.
[٥] مطارح الأنظار: ١٥٣- السطر ١٩- ٢١.