تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٤٣ - المقام الأوّل في النهي عن العبادة و الأفعال القربيّة
حسب مبنى العدليّة، و كلّ شيء كان فيه المفسدة لا يليق لأن يتقرّب به منه تعالى [١].
و بعبارة أُخرى: في كلّ مورد ثبت النهي يثبت استحقاق العقاب و العتاب، و يلزم البعد و الحزازة، و كلّ فعل كان مآله إلى هذه الأُمور، لا يصلح لأن يتقرّب به منه تعالى و تقدّس.
و فيه:- مضافاً إلى عدم جريان التقريب الأخير في النهي الغيريّ- أنّه لا يتمّ في صورة عدم تنجّز التكليف. و دعوى استكشاف المفسدة بالنهي الساقط لأجل الجهل [٢]، غير مسموعة.
و من الغريب توهّم: أنّ النهي يسقط دلالته المطابقيّة في صورة عدم تنجّزه، دون دلالته الالتزاميّة و هو كشفه عن المفسدة [٣]، فإذن يمكن الدعوى المزبورة؛ ضرورة أنّ صيغة النهي لا تدلّ على شيء لأجل نيابتها مناب الزجر العمليّ الخارجيّ، فإذا كانت باقية على نيابتها يمكن دعوى التلازم العقليّ- حسب مذهب العدليّة- بينها و بين المفسدة، و إلاّ فلا!! لأنّه ليس من قبيل الدلالة الالتزاميّة التي تكون مورد الخلاف في أنّها باقية عند انتفاء دلالة المطابقة، أو هي أيضا تزول، أو الخلاف في بقاء حجّيتها، فلا تغفل، و لا تخلط.
هذا مع أنّ التبعيّة في أمثال المقام قطعيّة. مضافاً إلى عدم اقتضاء المفسدة بما هي هي للفساد؛ ضرورة إمكان كون العبادة ذات مفسدة، فإذا كانت هي محرزة تكون غالبة، و أمّا إذا لم تكن محرزة تكون مغلوبة، و يبقى إمكان التقرّب بالعبادة على حاله، و تكفي هذه المصلحة المتقوّمة بها صحّة العبادة.
[١] فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٦٥، أجود التقريرات ٢: ٣٩٦- ٣٩٧.
[٢] فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٦٧- ٤٦٨.
[٣] فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٦٥، و ٤: ٧٥٥- ٧٥٦.