تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٧ - بحث و تحصيل في الفرق بين الأمر و النهي من ناحية المرة و التكرار
النهي يتعددان، مع أن المادة في كليهما واحدة، و لا اقتضاء للهيئة إلا الزجر عنها أو البعث إليها؟! و إن شئت قلت: إن في هذه المسألة معضلة ذات جهتين؛ لأنه إن قلنا: بأن امتثال النهي واحد؛ لأنه إذا منع من شرب الخمر فتركه مدة عمره، لا يكون إلا ممتثلا بالنسبة إلى النهي الواحد، فلا بدّ من كون العصيان واحدا، و لا يعقل النهي الواحد و الامتثال الواحد مع كون العصيان متعددا.
و إن قلنا: بأن الامتثال أيضا يتعدد حسب الآنات، أو حسب الإمكانات، فهذا أيضا مشكل آخر؛ ضرورة عدم اقتضاء للنهي إلا مثل الأمر، و التعدد في الجانبين يحتاج إلى جهة تقتضيه، و هي منتفية على الفرض.
فتوهم: أن مقدمات الإطلاق في جانب الأمر، مختلفة الاقتضاء مع مقدماته في جانب النهي [١]، في غير محله؛ لأن المفروض أنه في كلا الجانبين تكون المقدمات تامة، و أن ما هو المقصود من الإطلاق في جانب الأمر، هو المقصود في جانب النهي؛ و هو البعث إلى الطبيعة، أو الزجر عنها بما هي هي؛ من غير النّظر إلى الأمر الآخر وراءها.
أقول أولا: إن الشبهة و العويصة في مقابل البديهة لا ترجع إلى محصل، فلو عجزنا عن توضيح الفرق بين الأمر و النهي في هذه المسألة، و لكن لا يلزم منه الخدشة و المناقشة فيما يحكم به العقلاء، و تدركه العقول الساذجة التي هي المتبعة دون الآراء العلمية، نظير ما مر في بحث الأوامر [٢]؛ و إن بناء العقلاء على أنه للوجوب، و اختلفوا في وجه ذلك اختلافا شديدا من غير سراية الخلاف إلى أصل المسألة المفروغ عنها عندهم.
[١] نهاية الدراية ٢: ٢٩٠.
[٢] تقدم في الجزء الثاني: ٩٢.