تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٧١ - الثالث في تعلّقه بالآثار
و غير خفيّ: أنّ جميع القيود المعتبرة في المعاملة سواء كانت من قيود الإنشاء، أو من قيود العوضين، أو المعاوضين، كلّها ترجع إلى تقييد السبب و اشتراطه في عالم السببيّة أو الموضوعيّة على الخلاف المحرّر في محلّه [١].
فعلى هذا، إذا تعلّق النهي التكليفيّ بملكيّة الكافر للمصحف مثلاً، فهو يستتبع اشتراط نفوذ البيع و حلّيته بأن لا يكون مورده كذا.
و من هنا يظهر: أنّه لا فرق بين كون الأسباب و المسبّبات جعليّة شرعيّة، أو انجعاليّة عرفيّة [٢]؛ لوحدة الملاك، و تفرّد المناط، و أنّ الانجعاليّة العرفيّة ترجع إلى الجعل؛ لإمكان الردع عنها و إسقاط سببيّتها تعبّداً.
الثالث: في تعلّقه بالآثار
و إن تعلّق بالآثار، كما إذا تعلّق بأكل الثمن و الأُجرة، سواء كان بنحو النهي بالصيغة، أو بقوله: «ثمن الكلب سحت» [٣] أو بقوله: «إنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه» [٤] فالظاهر أنّه بما أنّه تعلّق بالأثر لا يورث الفساد؛ لعدم إمكان اتصاف المنهيّ بالصحّة و الفساد، و عدم إمكان اتصاف ثمن الكلب بعدم الإجزاء، بخلاف الصلاة في وبر ما لا يؤكل، و بيع الرّبا، و الإجارة بالأكثر، و غير ذلك.
و قد مرّ: أنّ النهي إذا كان قابلاً لإفادة الحكم الوضعيّ لأجل تعلّقه بحصّة من المعاملة فهو يكفي لتلك الإفادة تصديقاً [٥]، و أمّا مع عدم الإمكان المزبور فلا، فما
[١] تقدّم في الجزء الأوّل: ٢٧٣- ٢٧٥.
[٢] مطارح الأنظار: ١٦٣- السطر ٣٣- ٣٥.
[٣] تقدّم في الصفحة ٣٠١.
[٤] تقدّم في الصفحة ١٨٠.
[٥] تقدّم في الصفحة ٣٦٧.