تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٧ - وهم و دفع حول إتيان جماعة للواجب الكفائي عرضا
و إن كان بينهما الاختلاف في مرحلة الجعل- سواء كان في ناحية الموضوع، أو في ناحية المتعلق، أو في الناحيتين- فلا يعقل الانقلاب إلا بدليل خارجي شرعي، و هو ليس من انقلاب العيني كفائيا، بل هو كاشف عن جعل آخر كفائي في مورده؛ ضرورة أن المجعولات الشرعية، لا تتبدل حسب الاختلافات في مقام الامتثال، على ما تحرر و تقرر [١]، فكما أن الواجب المشروط لا يصير مطلقا إلا فيما كان الشرط واسطة في الثبوت، و كذا النفسيّ لا يصير غيريا، كذلك الأمر في سائر الواجبات المختلفة جعلا و إنشاء، كالتعييني، و التخييري، و المضيق و الموسع.
و من هنا يظهر: أن ما سلكه القوم هنا من ذكر بعض الفروع [٢]، لا يخلو من غرابة؛ ضرورة أن هاهنا مقام المسائل الأصولية الكلية، دون الفروع الفقهية الجزئية؛ فإن لها مقاما آخر.
و غير خفي: أن القائلين بالترتب، التزموا بأن الوجوب في المتساويين المتزاحمين تخييري شرعا، و هذا غير صحيح على ما سلكناه: من كون الخطابات قانونية؛ فإن التخيير عقلي، و الوجوب التعييني باق على حاله، و هذا في نفسه من الشواهد على كذب الترتب، كما أشرنا إليه في أوائل المسألة، فليتدبر جيدا.
وهم و دفع: حول إتيان جماعة للواجب الكفائي عرضا
لو تكفل جماعة عرضا لأداء الواجب الكفائي، كالصلاة على الميت، فهل لا يسقط، أو يسقط؟
و على الثاني: يكون كل واحد مسقطا، أو أحدها اللابعينه، أو أحدها المعين؟
[١] تقدم في الجزء الثالث: ٩١.
[٢] أجود التقريرات ١: ١٨٩، منتهى الأصول ١: ٢٢٨- ٢٢٩، محاضرات في أصول الفقه ٤:
٥٧- ٥٨.