تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٢٣ - الجهة الثانية في بيان الفارق بينهما
لفساد متعلقهما، فلا معنى للنزاع في هذه المسألة كما ترى.
و من هنا يظهر وجه الاشتباه في المعاملات إذا كانت النسبة بينها و بين المنهي عنه، عموما من وجه، مثلا النسبة بين قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] و بين الحديث المعروف «نهي النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن الغرر» [٢] عموم من وجه، إلا أن النهي لمكان انحلاله العرفي إلى النواهي، فيكون البيع الغرري مورد النهي، و يكون فاسدا، و لا يبقى حينئذ موضوع لهذه المسألة.
و مما يؤيد الاشتباه المزبور في المقام؛ تمسك الأعلام بالحديث المزبور لفساد المعاملات الغررية [٣]، مع أن النهي تعلق بالأمر الخارج، فافهم و اغتنم.
الجهة الثانية: في بيان الفارق بينهما
و هو أولا: أن جريان النزاع في هذه المسألة في العموم و الخصوص المطلقين، محل المناقشة جدا، و سيوافيك تحقيقه [٤].
و ثانيا: أن النهي في هذه المسألة نهي فرض أنه تكليفي، و لا يستتبع النهي التكليفي فساد متعلقه، بل التحقيق أنه يقتضي الصحة، كما يأتي تحقيقه [٥]، و النهي المفروض في تلك المسألة نهي لم يفرض كونه تكليفيا، بل عقدت المسألة على أن يعرف النهي المتعلق بالعبادة أنه يدل على الفساد، أم لا؟.
[١] المائدة (٥): ١.
[٢] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢: ٤٥- ١٦٨، وسائل الشيعة ١٧: ٤٤٨، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة، الباب ٤٠، الحديث ٣.
[٣] تذكرة الفقهاء ١: ٤٦٦- السطر ٢٢- ٢٤ و ٤٦٧- السطر ٤- ٦، مجمع الفائدة و البرهان ٨: ١٧٢، المكاسب، الشيخ الأنصاري: ١٨٥- السطر ٣- ٤.
[٤] يأتي في الصفحة ١٤٢- ١٤٦.
[٥] يأتي في الصفحة ٣٥١.