تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩١ - أوهام و اندفاعات حول الأخبار السابقة
الوهميّة، و أمّا في تزويج المحارم فعاصٍ للَّه؛ لأنّه متدخّل في حدود سلطانه، و متصرّف في حدّ اختياره التشريعيّ، و بهذا تنحلّ المشكلة المزبورة، و تنسدّ أبواب أُخر متوجّهة إلى تقاريب القوم حولها.
أقول أوّلاً: قضيّة التقريب المزبور عدم دلالة النهي على شيء، و أنّ التحريم يجتمع مع الصحّة، و أمّا دلالة الروايات على استتباع النهي للصحّة فهي ممنوعة، كما لا يخفى.
و ثانياً: إنّ المراجعة إلى أخبار المسألة، تعطي أنّ هذه الأخبار متكفّلة لإفادة أنّ المعاملة المحرّمة شرعاً، و المعاملة التي هي عصيان اللَّه، تكون فاسدة، و فيها شواهد ظاهرة جدّاً في أنّ عصيان اللَّه تكليفاً المنتزع عن إتيان الفعل المحرّم شرعاً، لا يجتمع مع الصحّة، و تكون المعاملة فاسدة:
و منها: قوله (عليه السلام): «إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللَّه عليه؛ من نكاح في عدّة ...».
فإنّ الظاهر منه أنّ عنوان «النكاح» محرّم، و الظاهر منه أنّ الحرمة هي الحرمة التكليفيّة المستتبعة للعصيان ذاتاً، كسائر المحرّمات الإلهيّة، دون الحرمة التشريعيّة، و دون أن يكون عنوان «التدخّل في سلطانه تعالى» محرّماً، بل العنوان المحرّم هو عنوان «النكاح» فكلّما لم يكن عنوان «النكاح» حراماً فلا يستتبع الفساد.
و منها: قول ابن حازم قلت: حرام هو؟
قال (عليه السلام): «ما أزعم أنّه حرام».
فإنّ الظاهر منه: أنّ النكاح ليس محرّماً تكليفاً و بعنوانه الذاتيّ.
و منها: قوله (عليه السلام): «إنّما عصى سيّده، و لم يعص اللَّه» فإنّ عدم عصيانه للَّه، ليس إلاّ لأجل إتيانه بالنكاح المحلّل، لا لأجل عدم تدخّله في السلطان، مع أنّ