تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨١ - الفصل الأول في مادة النهي
قلت: لو كان الأمر كما توهّم يستلزم الإجمال في الآية؛ لأن قوله تعالى:
ما نَهاكُمْ عَنْهُ معناه ما زجركم عنه، فإن كان النهي مصداق الزجر فهو، و إلا فلا يجب الانتهاء عن نهيه؛ لأنه بمعنى طلب الترك، فتأمل تعرف.
و مما يجب التوجيه نحوه: أن مادة النهي لا تدل بالوضع على الحرمة، بل دلالتها عليها بالإطلاق؛ حسبما تقرر في مادة الأمر [١]، فما هو المستفاد منه أمر أعم من كون المنع على سبيل التحريم، أو على سبيل التنزيه و الكراهة، فاستعمال هذه المادة في موارد التنزيه، ليس من المجاز من هذه الجهة، و إن كان مجازا في كونها في متعلقة الإنشاء، فليتدبر جيدا.
ثم إن هاهنا بحثا آخر يشترك فيه صيغة النهي أيضا: و هو أن المستفاد من النهي مادة و صيغة، هل هي الحرمة بحيث يشمله الحديث المشهور: «إن اللَّه إذا حرم شيئا حرم ثمنه» [٢] أم الحرمة المقصودة مفاد مادتها، كقوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ [٣] فلا يكون متعلق النهي محرما؟ و جهان يأتي تفصيلهما إن شاء اللَّه تعالى [٤].
و بالجملة تحصل: اشتراك مادة النهي مع مادة الأمر في نوع هذه الخصوصيات، و منها اعتبار العلو و الاستعلاء معا، أو على سبيل منع الخلو في الإنشاء بالمادة، و قد مضى تفصيله، و ذكرنا عدم اعتبارهما لا في المادة، و لا في الصيغة، و من شاء فليراجع [٥].
[١] تقدم في الجزء الثاني: ١٧- ١٩.
[٢] عوالي اللئالي ٢: ١١٠- ٣٠١، بحار الأنوار ١٠٠: ٥٥- ٢٩.
[٣] المائدة (٥): ٣.
[٤] يأتي في الصفحة ٩٤.
[٥] تقدم في الجزء الثاني: ١١.