تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥ - البحث الثاني مقتضى الأصل العقلائي في الوجوب التخييري
و أخرى: من الدفعيّات.
و على الأول تارة: يكون التدريجي من الأنواع المشككة.
و أخرى: من الأنواع المتواطئة.
و غير خفي: أن التخيير الشرعي تارة: يثبت بالدليل الخاصّ الشرعي؛ من إجماع، أو سنة و كتاب.
و أخرى: يستكشف من العقل، كما في موارد التزاحم، و في مسألة دوران الأمر بين المحذورين؛ بناء على بعض المسالك [١].
البحث الثاني: مقتضى الأصل العقلائي في الوجوب التخييري
لا شبهة في أن المتبادر العرفي و المتفاهم العقلائي من الأدلة المتكفلة لإثبات الواجب التخييري: أن كل واحد من الطرفين أو الأطراف، موصوف بنوع من الوجوب المعبر عنه ب «الوجوب التخييري» و أن كل واحد من الأطراف بخصوصيته متعلق الإيجاب، لا أمرا آخر؛ سواء كان ذلك الأمر الآخر عنوانا انتزاعيا، أو عنوانا ذاتيا و جامعا قريبا، و من غير فرق بين كيفية الأداء؛ بأن يخلل كلمة «أو» مع تكرار الصيغة، أو لم يكرر صيغة الأمر أو ما يقوم مقامها.
بل الدعوى: أن المتفاهم العرفي من قوله: «يجب عليك إكرام واحد من العلماء» أو «أحدهم» أن الوجوب موضوعه عنوان «العالم» و يكون تخييريا، لا تعيينيا كسائر الواجبات التعيينية.
و بعبارة أخرى: العناوين المأخوذة تحت الهيئة و ما في حكمها، إذا كانت من قبيل العناوين الذاتيّة، فهي ظاهرة في الوجوب التعييني، فإذا قال: «صلوا و زكوا»
[١] كمسلك المؤلف و والده المحقق (قدس سرهما)، راجع الجزء الثالث: ٥١٥.