تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨٤ - إفادة حول مختار المحقّق الإيرواني
تذنيب: في كلام المحقّق القمّي
عن المحقّق القمّي (قدس سره): «أنّ قيد المندوحة معتبر؛ لقبح التكليف بما لا يطاق.
نعم، إذا كان العجز عن امتثال الأمر مستندا إلى سوء اختيار المكلّف، فلا يعتبر» [١] انتهى.
و كأنّه (قدس سره) توهّم: أنّ المراد من القبح هو القبح العقلائيّ القابل للاستثناء، مع أنّه قبح ناشئ من الامتناع العقليّ غير القابل للتخصيص.
إفادة: حول مختار المحقّق الإيرواني (قدس سره) في عدم اعتبار المندوحة
عن الفاضل الإيرواني (قدس سره): «أنّ اعتبار قيد المندوحة لا معنى له؛ بناء على تعلّق الأمر و النهي بالأفراد، ضرورة أنّ المراد من «المندوحة» هو الفرد المباح من المأمور به الّذي يكون المكلّف لأجله في الوسع و الفسحة من الامتثال، و إذا كان مورد الأمر هو الفرد، فلا يكون الفرد الآخر فردا من المأمور به، بل هو فرد آخر مخصوص بأمر آخر، و لا يكون فردا للطبيعة التي هي مورد الأمر» [٢].
أقول: هذا الفاضل أيضا اغترّ بما في ظاهر كلماتهم من تفسير «المندوحة» [٣] و إلاّ فالمراد من «المندوحة» ما يبرّر التكليف، فإذا كان المكلّف مقتدرا على امتثال أحد الأطراف من التكليف التخييريّ، فلا مانع من توجيه الخطاب بنحو التخيير إليه، إلاّ إذا كان التخيير شرعيّا، فإنّه عندنا أيضا غير ممكن، فليلاحظ جيّدا.
ثمّ إنّ مقتضى تعلّق الأمر بالأفراد، ليس إلاّ عدم المحلّ لاعتبار قيد
[١] قوانين الأصول ١: ١٥٣- السطر ٢١، و ١٥٤- السطر ١.
[٢] نهاية النهاية ١: ٢١٦.
[٣] قوانين الأصول ١: ١٤٠- السطر الأخير و ١٤٢- السطر ٨.