تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٧٦ - الدعوى الثالثة
و ثانياً: بأنّ المتوسّط في الأرض المغصوبة مضطرّ إلى الجامع، و ما هو المرفوع هو حكم الخروج أو البقاء.
مدفوعة: بأنّ المحرّم هنا هو الجامع و هو التصرّف، و المتوسّط يحرم عليه البقاء و الخروج؛ لأجل أنّ كلّ واحد منهما تصرّف، فيكون في الواقع التصرّف حرام، و هو مورد الاضطرار.
و ثالثاً: بأنّ الاضطرار إذا كان بالغاً إلى حدّ العجز لا يكون معنى للرفع؛ لأنّ الحكم مرتفع بالعجز، و استناده إليه أولى من استناده إلى الحديث، كما هو الواضح.
مدفوعة بما تحرّر: من أنّ القدرة ليست من شرائط التكليف عقلاً، و لا من مقتضيات التكليف عرفاً [١]، و الأولويّة المزبورة ممنوعة؛ لأنّ الرفع بلحاظ الإنشاء العامّ، فحديث الرفع و حكم العقل على السواء، فلا تخلط.
و رابعاً: بأنّ الاضطرار إذا كان بسوء الاختيار، خارج عن منصرف هذه الأدلّة الثانويّة.
ممنوع: بأنّه انصراف بلا وجه؛ لاحتمال وجود الملاك الأقوى الغالب و إن كان فيه تفويت أيضا، كما لا يخفى.
نعم، ربّما يمكن استظهار اختصاص هذه الأدلّة بصورة الاضطرار لا بسوء الاختيار؛ لما ورد من التقييد في الكتاب الإلهيّ في سورة المائدة: فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ [٢] و في سورة البقرة: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [٣] بناءً على شمول الآية لما نحن فيه، و تمام الكلام في مباحث البراءة [٤] و الفقه إن شاء اللَّه تعالى.
[١] تقدّم في الجزء الثالث: ٤٥٥- ٤٥٧، و في هذا الجزء: ٦٠- ٦١.
[٢] المائدة (٥): ٣.
[٣] البقرة (٢): ١٧٣.
[٤] يأتي في الجزء السابع: ٩٨.