تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١٧ - المقدمة الأولى في عنوان المسألة و تحرير مصب النزاع
و بعبارة أخرى: كما لا يعقل وحدة متعلق الأمر و النهي، كذلك لا يعقل كون الواحد المركب و المقيد، مجمع الأمر و النهي؛ للزوم كون الجزء من المركب متعلق الأمر و النهي بالضرورة من غير غشاوة، و مسألة اجتماع الأمر و النهي ليست هكذا.
فيكون على هذا منحصرا مورد النزاع بالواحد الشخصي الّذي يكون مجمع العنوانين، و يصدق عليه أنه محرم؛ لكونه غصبا، و واجب لكونه صلاة؛ برجوع الحيثية التعليلية إلى التقييدية، مع عدم لزوم فرض الغصب في مورد تعلق الوجوب، و فرض الصلاة في مصب تعلق الحرمة، بل وصف المحرمية و الواجبية ثابت للواحد الشخصي مع قطع النّظر حال توصيفه بأحدهما عن الآخر، فتدبر.
فما أفاده- مد ظله- من التوضيح [١] في غير محله، كما أن ما ذهب إليه جمهور المتأخرين [٢] في غير مقامه.
إن قلت: الكلي المقيد كالصلاة المغصوبة، مجمع العنوانين، و سراية الوجوب من أحد الجزءين إلى الجزء الآخر، و الحرمة من الجزء الغصبي إلى الجزء الصلاتي، محل الخلاف بين المجوزين و المانعين [٣].
قلت: كلا؛ لأن الكلي المأخوذ موضوعا للوجوب و الحرمة، قابل للتعليل، فيقال: «الصلاة المغصوبة واجبة؛ لأنها صلاة، و محرمة لأنها غصب» و هذه العلة إما تكون غير راجعة إلى قيد الموضوع، فيلزم اجتماع الأمر و النهي في المتعلق، و هو واضح الفساد، و إما ترجع الحيثية التعليلية إلى الحيثية التقييدية، فلا معنى لحمل الوجوب على المركب من الجزءين اللذين أحدهما أجنبي، كما هو الظاهر.
[١] نفس المصدر.
[٢] كفاية الأصول: ١٧٠ و ١٨٣، نهاية الأفكار ٢: ٤٠٨، محاضرات في أصول الفقه ٤:
١٧٠- ١٧٢.
[٣] كفاية الأصول: ١٨٢- ١٨٣، محاضرات في أصول الفقه ٤: ١٧٠- ١٧٣.