تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٧٥ - الدعوى الثالثة
نعم، إن قلنا: إنّ ردّ كلّ قطعة من الأرض بالفراغ منها، يلزم كون الحركة الخارجيّة مورد التحريم و الإيجاب بالعنوانين.
اللهمّ إلاّ أن يقال: إنّ التحريم يتعدّد بتعدّد الأقدام، و هكذا الردّ، فيكون التصرّف قبل الفراغ حراماً، و بعد الفراغ عن القدم الأوّل يكون ردّ مال المغصوب إلى صاحبه، فلا يلزم ذلك أيضا. مع أنّ الوجدان حاكم بأنّ الردّ هنا واحد؛ و هو بالفراغ، و التصرّف الخروجيّ مقدّمة له و سبب لذلك، فليتدبّر.
الدعوى الثالثة:
أنّ الحرمة المزبورة الثابتة حسب الأدلّة الأوّلية، مرفوعة بحديث الرفع و ما شابهه؛ لأنّها مورد الاضطرار، و قد «أحلّ اللَّه كلّ شيء اضطرّ إليه ابن آدم» [١] و «رفع ... ما اضطرّوا إليه» [٢].
و المناقشة فيه أوّلاً: بأنّ حديث الرفع لا يقتضي ارتفاع التحريم الأوّلي إلاّ بلحاظ الآثار.
مدفوعة: بأنّه مضافاً إلى أنّه خلاف الظاهر بالقياس إلى «رفع ... ما لا يعلمون» فتأمّل. و إلى أنّه خلاف قوله: «كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه له» [٣] أنّ الرفع برفع الآثار ينافي اعتبار التحريم، و يكون هو من اللغو، و لا أثر له، فليتأمّل.
[١] انظر وسائل الشيعة ١٦: ٢١٤، كتاب الأمر و النهي، أبواب الأمر و النهي، الباب ٢٥، الحديث ١.
[٢] التوحيد: ٣٥٣- ٢٤، الخصال: ٤١٧- ٩، وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النّفس، الباب ٥٦، الحديث ١.
[٣] المحاسن ١: ٢٥٩- ٣٠٨، بحار الأنوار ٥٩: ٨٢.