تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩ - الشبهة الثانية
و تلك العلة إما النار، أو الكهرباء، أو الجامع بينهما، لا سبيل إلا إلى الثالث، فلا بدّ من خارجيته، و هو واضح البطلان، فيعلم من هنا: أن مصب تلك القاعدة مقام آخر، فافهم و تدبر.
و هنا (إن قلت فلتات) خارجة عن أفهام طلاب الأصول، و غير راجعة إلى محصل في الفن، و كفى بذلك شهيدا.
الشبهة الثانية
أن التخيير مقابل التعيين و التعين، و التعين يساوق التشخص، و التشخص يساوق الوجود، و الوجود يقابل العدم، فيكون التخيير معنى راجعا إلى العدم، و ما كان حقيقته (الليس) أي لا حقيقة له رأسا، كيف يمكن أن يكون متحققا؟! فالتخيير غير متحقق، فالوجوب التخييري مستحيل؛ لأن العدم المحض لا شيء محض، و لا يتعلق به الإرادة، و لا البعث و الإيجاب، و لا التصور و الشوق و هكذا.
و إن شئت قلت: في التخيير تردد، و هذا التردد يباين الوجود؛ لأنه عين التعين، فكيف يعقل تحقق التردد؟! من غير فرق بين وعاء من الأوعية؛ ذهنا كان، أو خارجا، أو كان من قبيل وعاء الاعتبار؛ ضرورة أن الاعتباريات كلها، وجودات لحاظية اعتبارية لأغراض عقلائية، و ما هو حقيقته التردد لا يمكن الإشارة إليه، و لا لحاظه.
و من العجيب، توهم العلامة النائيني (قدس سره) حيث قال: بإمكان تعلق الإرادة التشريعية و الآمرية بشيء غير معين، أو بكل واحد من الأطراف على سبيل البدلية، مستدلا بالفرق بين التكوينية الفاعلية، و بين التشريعية الآمرية؛ ضرورة أن التكوينية لا يمكن تعلقها بالكلي، بخلاف الآمرية، فإنها لا تتعلق إلا بما هو الكلي [١]!!
[١] فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٢٣٥.