تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٠٤ - المسألة الأُولى حول استتباع الأمر أو النهي للضمان
صدق «الغرور» إلاّ مع علم الغارّ، كما هو الأقرب، و هو مختار جمع [١]، أو لأجل انصراف دليل المسألة عن الجاهل المحسن، كما هو أيضا قويّ فتكون يد المأمور به مضمونة حسب دليل «على اليد ...» [٢] فتأمّل.
و هنا وجه آخر: و هو أنّ الظاهر من الأمر تعهّد الآمر للضمان عند التبيّن.
و بعبارة أُخرى: يستكشف من الأمر أنّه جائز التصرّف؛ حملاً لفعله و قوله على الصحّة، و يفهم من الآمر أيضا أنّه متعهّد في صورة التخلّف للضمان، و بهذا الوجه يثبت ضمان الآمر مطلقاً؛ سواء كان عالماً أم جاهلاً مركّباً و لعلّ وجه ذهاب المشهور إلى ضمانه في صورة تبيّن كون المأكول للآكل ذلك [٣]، فيكون الأمر في هذه المواقف موجباً للضمان، و مستتبعاً له.
و غير خفيّ: أنّ ذلك بحسب الإثبات، و إلاّ فبحسب الثبوت فربّما لا يكون الآمر إلاّ متصدّياً للأمر و الإحسان، و يكون قاصداً لعدم الضمان، و لكنّه محكوم بحسب النّظر العرفيّ بذلك.
نعم، مع الأمر إذا صرّح بعدم الضمان إذا تخلّف و تبيّن أنّ المأمور به ليس تحت سلطانه، يثبت عدم الضمان.
و أيضا غير خفيّ: أنّ هذا الضمان و اللاضمان في الصورتين، ليس من عقد الضمان، بل هو من قبيل شرط الضمان في ضمن الأمر، و لا وجه لدعوى عدم نفوذ الشرط؛ بتوهّم اختصاصه بالشرط الواقع في ضمن العقد [٤].
[١] كتاب البيع، الإمام الخميني (قدس سره) ٢: ٣٣٦- ٣٣٧، مصباح الفقاهة ٤: ٣٥٦- ٣٥٧.
[٢] عوالي اللئالي ١: ٣٨٩- ٢٢، كنز العمّال ١٠: ٣٦٠- ٢٩٨١١، مستدرك الوسائل ١٧:
٨٨، كتاب الغصب، الباب ١، الحديث ٤.
[٣] الروضة البهيّة ٢: ٢٣٤- السطر ١، جواهر الكلام ٣٧: ١٤٣، القواعد الفقهيّة ١: ٢٣٧- ٢٣٨.
[٤] جامع المدارك ٣: ٢٠٢.