تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦٣ - رابعها في أن القضاء بالأمر الأول أو الجديد
البراءة و الاشتغال.
و حيث إنّ اختلاف ألسنة الأدلة في كيفية أداء القيد و الشرط، يورث الاختلاف في المسألة، كان ينبغي أن يحول البحث إلى الفقه، حتى يكون على ضوء مفيد، و لكن قضية التبعية لهم- رضي اللّه عنهم- هو الإيماء إلى هذه المسألة خصوصا، ليكون المراجع على خبر بما هو الحقّ.
فنقول: اختلفوا في أنّ القضاء بالأمر الأوّل أو الجديد على أقوال: فالمعروف عنهم عدم الدلالة [١]، و قيل: بدلالة الأمر الأوّل على عدم الوجوب خارج الوقت [٢]، و عن بعض: دلالة الأمر الأوّل عند ترك المأمور به في الوقت عصيانا، و أما إذا تركه لا عن عصيان، فلا دلالة له علي القضاء خارجه.
و قيل: بالتفصيل بين كون التقييد بالوقت بالمتّصل، أو المنفصل، فإن كان دليل المقيد متّصلاً فلا دلالة للأمر الأول، و إن كان منفصلا فيدل [٣].
و قد فصل «الكفاية» بين ما إذا كان لدليل المنفصل إطلاق، و ما إذا كان مهملا [٤]، فإن كان له إطلاق فلا يدل، و إن لم يكن له إطلاق، و كان لدليل الواجب إطلاق، فدليل الواجب متبع، و يدل على بقاء الوجوب خارج الوقت؛ لأن الوقت المضروب له هو القدر المتيقن من التقييد حال القدرة، و الوقت الخارج مورد الشك، و إطلاق دليل الواجب محكم و رافع للشبهة و الشك، فلو تركها في الوقت عصيانا
[١] عدّة الأصول: ٨٢- السطر ٢٠، الفصول الغروية: ١١٤- السطر ٢٢، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٢٣٧، نهاية الأصول: ٢٣٥- ٢٣٦، مناهج الوصول ٢: ٩٩.
[٢] قوانين الأصول ١: ٩٩- السطر ١٨- ١٩، و ١٣٤- السطر ٢٠، كفاية الأصول: ١٧٨.
[٣] لاحظ أجود التقريرات ١: ١٩١، نهاية الأفكار ١: ٣٩٧.
[٤] كفاية الأصول: ١٧٨.