تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠٣ - المقام الأوّل في كفاية اختلاف العنوانين لرفع غائلة الاجتماع
و قضيّة المقدّمة الثانية أنّ الشيء الواحد لأجل اختلاف حيثيّاته، يمكن أن يشتمل على المصالح و المفاسد، فيكون لأجل المصالح مورد الأمر، و يتعلّق الأمر بعنوان ينطبق على حيثيّة مصلحته، و يتعلّق به النهي كذلك، و يسقط توهّم سراية إحدى الحيثيّات إلى الحيثيّة الأخرى [١]؛ لأنّ مقتضى السراية انتزاع الكثير من الواحد بجهة واحدة، فلا تتداخل الحيثيّات البتّة.
و أمّا أنّ المولى في مقام الإرادة التشريعيّة يختار أحد العنوانين، فهو موكول إلى النزاع الآتي و الوجه الثاني [٢]، و قد مرّ أنّ هذا البحث متكفّل لإثبات أنّ اختلاف العنوانين، كاف لعدم لزوم الجمع بين الضدّين؛ أي أنّ العنوانين بما هما عنوانان، يحكيان عن الجهتين المختلفتين طبعا و قطعا من غير سراية في البين.
و ثالثا: إنّ العناوين بين ما تكون من العناوين الأصيلة و الماهيّات الطبيعيّة و المقولات الحقيقيّة، و بين العناوين الاعتباريّة و المفاهيم الاختراعيّة الاجتماعيّة، فما كانت من قبيل الأوّل فتختصّ بالوجود و الإيجاد؛ لأنّها تعتبر و تنتزع من الحدود الإمكانيّة، و ما كانت من قبيل الثاني فيمكن أن يوجد و يعتبر الكثير منها من شيء واحد و بإيجاد فارد، و لا يختصّ بوجود على حدة.
فعلى هذا، ما كان من السنخ الأوّل يخرج من مصبّ النزاع؛ لأنّ البحث في المقام حول ما إذا كان العنوانان، متصادقين على واحد و موجودين بوجود واحد و إيجاد فارد. و لو فرضنا جريان النزاع فيه، فلا محيص من القول بالاجتماع في هذا النزاع.
و ما كان من النسخ الثاني، فهو داخل في محطّ النزاع و مصبّ النفي و الإثبات،
[١] كفاية الأصول: ١٨٤، نهاية الأفكار ٢: ٤٠٨، مقالات الأصول ١: ٣٥٤.
[٢] يأتي في الصفحة ٢١٢.