تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٤٤ - الجهة الثالثة في القسم الأوّل منها
و فيه: أنّه خلاف الظاهر من الأدلّة، و مجرّد كون النكتة ذلك لا يكفي لصرف الظواهر، كما هو الظاهر.
و قريب منه ما أفاده «الكفاية» [١] و تبعه الآخر [٢]: «من أنّ الفعل فيه جهة الحسن، و الترك ملازم لجهة الحسن، أو ينطبق عليه جهة الحسن، و لذلك وقع النهي عنه».
و الإيراد عليه: بأنّ انطباق العنوان العدميّ غير مفيد؛ لأنّ العناوين العدميّة بلا مصلحة و لا مفسدة، و انطباق العنوان الوجوديّ غير ممكن؛ لأنّ المنطبق عليه- و هو الترك- عدميّ [٣]، و لو كان قابلا للدفع، و لا يضرّ بمبناه؛ لأنّ احتمال وجود الملازمة باق بحاله، و لكن المحرّر في محلّه: أنّ الترك ليس مورد الأمر في المكروه [٤]، بل النهي- حسبما تقرّر- للزجر عن الفعل [٥]، فيكون صوم يوم عاشوراء مورد الزجر و مورد الأمر حسب الفرض.
هذا مع أنّ الشرع الواقف على المصالح و المفاسد، إمّا يرجّح جانب المصالح فيأمر، أو جانب المفاسد فينهى عنه، و أمّا الجمع بين الأمر و النهي في الموضوعات المركّبة من المصالح و المفاسد- كالخمر و نحوها- فلا يصحّ، و لم يعهد من دأبه و بنائه.
اللهمّ إلاّ أن يقال: بأنّ في موارد التزاحم بين الملاكات يأمر و ينهى، و تصير النتيجة التخيير بين كسب المصلحة و دفع المفسدة.
مثلا: الصوم تعبّدا فيه الثواب، و التشبّه ببني أميّة فيه الحزازة و المفسدة، فإن
[١] كفاية الأصول: ١٩٨- ١٩٩.
[٢] نهاية الدراية ٢: ٣٣٠- ٣٣٢.
[٣] نهاية النهاية ١: ٢٣١، درر الفوائد، المحقّق الحائري ١: ١٦٩.
[٤] تقدّم في الصفحة ٩٠- ٩٣.
[٥] تقدّم في الصفحة ٧٩- ٨١.