تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٥ - الشبهة الرابعة
الجدران و الأذان، فإنه- حسب ما قربناه في محله [١]- يكون دليله ناظرا إلى إفادة بعد معين، و مقدار خاص من البعد عن البلد، و يكون هو السبب للانقلاب، دون الخصوصيات المأخوذة في الدليل.
الشبهة الرابعة
ما مر من الشبهات كان راجعا إلى مقام الجعل و التشريع، و هنا شبهة في مقام الامتثال المستلزمة للإشكال في مقام الجعل:
و هي أن مقتضى بناء الفقهاء في الواجبات التخييرية، جواز الجمع بين الأطراف في زمان واحد بالضرورة، و على هذا يتوجه السؤال عما به يتحقق الامتثال؟ و لا يعقل الإهمال الثبوتي، و لا يمكن تعيين أحدها، و لا كلها:
أما الأول: فللزوم الترجيح بلا مرجح.
و أما الثاني: فلأن الوجوب الواحد يسقط بالواحد.
و أما توهم: أن الجامع هو المسقط، فهو ممتنع؛ لعدم كونه مورد الأمر، و لا موجودا آخر وراءهما.
فعليه لا بد من دعوى: أن الجامع هو مورد الأمر، و يكون الإتيان بهما موجبا لسقوط الأمر، كما إذا جمع بين المصداقين من الصدقة فيما كانت الصدقة مورد الأمر، فيثبت انتفاء الوجوب التخييري مطلقا، إلا فيما لا يمكن جمعهما عرضا.
أقول: قد مضى فيما سبق، أنه في الواجب التخييري تكون الإرادة و الإيجاب و البعث متعددة؛ حسب تعدد الأطراف [٢]، و المفروض جواز اجتماع الأطراف أيضا، فيعلم منه أن الأغراض ليست متضادة، فعليه يكون الجمع بينها موجبا لتحصيل
[١] يأتي في الجزء الخامس: ٦٦- ٦٩.
[٢] تقدم في الصفحة ١٢- ١٣.