تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٩٧ - تذنيب حول صحّة عبادة الجاهل و الناسي على القواعد
على الامتناع، و بقي حكم الجاهل و الناسي على الامتناع؛ و أنّه هل تصحّ عبادتهم على القواعد الأوّلية العقليّة، أم لا؟
فربّما يقال بالصحّة؛ لأجل أنّ في مفروض المسألة لا فعليّة و لا تنجّز لحكم الغصب و التصرّف في مال الغير، فلا معنى لعدم فعليّة حكم الصلاة عندئذ بعد وجود المقتضي؛ حسب المفروض في أصل المسألة، فالمانع فعليّة حكم الضدّ، و عند انتفائها يؤثّر المقتضي أثره.
و استحقاق عقوبة الجاهل المقصّر لا ينافي الصحّة؛ لأنّ سقوط الفعليّة مستند إلى سوء اختياره المصحّح لصحّة عقوبته، كما في موارد النسيان عند التخلّف عن وجوب التحفّظ، فإنّه لا يعقل الفعليّة، و مع ذلك يستحقّ العقوبة على تفويت المصلحة الملزمة، أو جلب المفسدة الملزمة [١].
أقول أوّلا: إنّ قضيّة ما تحرّر في محلّه أنّ العالم و الجاهل و القادر و العاجز و الذاكر و الناسي- على اختلاف طبقاتهم، و تشعّب أحوالهم- مشتركون في التكاليف الكلّية الإلهيّة تحريمية كانت، أو إيجابية، و تلك الأحكام فعليّة [٢]، فلا يتمّ ما اشتهر، و لا ما أفادوه في المقام حسب هذا المبنى.
و ثانيا: إن إسقاط الفعلية حال الجهل خلاف ما ذهب إليه العدليّة؛ من اشتراك الجاهل و العالم في الحكم [٣]، فيكون الحكم على موضوعه فعليّا؛ حسب أنّ الأحكام الشرعيّة من قبيل القضايا الحقيقيّة، و لا يتقوّم فعليّة الأحكام فيها على وجود الموضوعات، بل هي على عناوينها الكلّية فعليّة، و لو كانت الفعليّة منوطة
[١] نهاية الأفكار ٢: ٤٤١- ٤٤٢.
[٢] تقدّم في الجزء الثالث: ٤٣٦- ٤٥٥.
[٣] لاحظ كفاية الأصول: ٥٣٦، فوائد الأصول ٣: ١٢.