تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٢٨ - المقدمة الثالثة حول أصولية مسألة اجتماع الأمر و النهي و عدمها
نعم، لنا أن نقول: بأنه يرجع البحث إلى أن اجتماع الإرادتين، هل يستلزم التكليف بالمحال أم لا، أو هل يرجع إلى التكليف المحال، أم لا؟ و عند ذلك يعد من المسائل الكلامية، أو هل مثل هذه قبيح من المبدأ الأعلى، أم لا؟ و على هذا لا يتوجه إليه الإشكالات المزبورة على كونها كلامية.
نعم، يتوجه إليه ما أفاده جدي الأعلى (قدس سره) في «التقريرات»: من أن هذه المسألة أعم، و لا تختص بالأحكام الشرعية و القوانين الإلهية، بل المسائل الأصولية مباحث عقلائية كلية يستنتج منها المسائل الشرعية، فالبحث من هذه الجهة عام يشترك فيه المبدأ و غير المبدأ من الموالي العرفيين [١]، فاغتنم.
الثالث: أنها من المبادئ الأحكامية، و الظاهر أن المبادئ الأحكامية هي المسائل الخاصة بها الأصول، و لا تشترك فيها سائر العلوم؛ لأن مبادئ العلم بين تصورية، و تصديقية، و لا ثالث لهما.
و المراد منها هي المباحث المعنونة في هذا العلم لكشف الحكم الشرعي من طريق العقل، مع دخالة النقل، كالبحث عن وجوب المقدمة، و حرمة الضد، و حيث إن علم الأصول ليس من العلوم المتعارفة كما سيمر عليك تحقيقه [٢]، فلا منع من ازدياد المبادئ الاخر المسماة ب «المبادئ الأحكامية» فيها.
فما أوردنا عليها فيما سلف: من أنها إمّا تكون تصوّرية راجعة إلى تصور الموضوع و المحمول بحيال ذاتهما، أو تصديقية راجعة إلى الأدلة و الحجج القائمة على إثبات المحمول للموضوع، و الأحكامية ليست منهما، و لا ثالث [٣]، قابل للدفع
[١] مطارح الأنظار: ١٢٦- السطر ١٣.
[٢] يأتي في الصفحة ١٣٢.
[٣] تقدم في الجزء الأول: ٥١- ٥٢، و في الجزء الثالث: ٨.