تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٨٥ - إعادة و إفادة
نعم، مع اقتضاء القرينة نلتزم به، كما التزموا في الظهار بأنّه حرام و نافذ [١]، فافهم و اغتنم جدّاً.
و على هذا، كما يجب في المثال المزبور كسر الصورة، و يحرم بيعها، و يكون باطلاً، كذلك الأمر فيما نحن فيه يكون البيع بوجوده البقائيّ، مبغوضاً و باطلاً في محيط الشرع؛ و إن كان بيعاً في حيطة اللغة و العرف، فإن قلنا: بأنّ صحّة المعاملة منوطة بالرضا فالأمر واضح؛ لسراية مبغوضيّة الوجود الحدوثيّ إلى الوجود البقائيّ.
و إن قلنا بعدم الحاجة في نفوذ المعاملة إلى الرضا المزبور، فكما يجب هناك كسر الصورة الخارجيّة التكوينيّة، يجب هنا فسخ الصورة البيعيّة الاعتباريّة؛ لأنّه موجود باقٍ و مبغوض للمولى، فلا بدّ من قلع مادّته.
إعادة و إفادة:
قضيّة ما سلف منّا في كيفيّة استفادة الحكم الوضعيّ من النهي التحريميّ [٢]؛ اختصاص البطلان و الفساد بصورة يكون النهي فيها متعلّقاً بالحصة من المعاملة، حتّى يكون قابلاً للإرشاد إلى بيان قيد في العمومات و المطلقات.
و أمّا إذا كان النهي متعلّقاً بالطبيعة النوعيّة كالقمار و الظهار، فلا يمكن أن يكون كاشفاً عن قيد في العامّ و المطلق؛ لأنّ المفروض تعلّق النهي بجميع الأفراد و بالطبيعة المطلقة.
اللهمّ إلاّ أن يقال: بأنّ آية الوفاء و دليل الشرط [٣] بناءً على دلالتهما، كما
[١] إيضاح الفوائد ٣: ٤١١- ٤١٤، الروضة البهيّة ٢: ١٥٦.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٦٦.
[٣] «المؤمنون (المسلمون) عند شروطهم»، الكافي ٥: ١٦٩- ١، وسائل الشيعة ١٨: ١٦، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٦، و ٢١: ٢٧٦، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٠، الحديث ٤.