تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦٤ - رابعها في أن القضاء بالأمر الأول أو الجديد
مثلا، فعليه خارج الوقت إتيانها.
أقول: هذه هي الوجوه و الأقوال في المسألة، و الّذي يقتضيه النّظر: هو أنّ محلّ النزاع و المقصود في المقام؛ هو ما إذا كان الدليل على التقييد بالوقت، كالدليل على التقييد بالطهارة و الستر، فكما أنّه في سائر الأجزاء و القيود و الشرائط، لا تكون أدلّة إلاّ تفيد قيدية الأجزاء و الشرائط للطبيعة المأمور بها، و يكون الأمر الثاني إرشادا إلى التقييد و تضييق دائرة الطلب، كذلك دليل الوقت لا يفيد إلاّ تقييد الطبيعة به، و يكون في موقف اشتراطها بالوقت كاشتراطها بالطهارة. فتوهّم تعدّد المطلوب هنا [١] بلا وجه، كما لا تعدّد للمطلوب في سائر الأجزاء الزمانيّة.
فما يظهر من جمع من الإطالة في هذه المقالة حول وحدة المطلوب و تعدّده [٢]، فهو بحث آخر يشترك فيه سائر القيود و الشرائط، و لا ينبغي الخلط؛ ضرورة أنه على تقدير تعدد المطلوب فلا منع من الإتيان بالطبيعة الفاقدة؛ إما مطلقا، أو في صورة العجز عن القيد، طهارة كانت، أو وقتا.
إذا تبيّن محطّ الكلام في المقام، فالذي هو التحقيق: سقوط دليل الطبيعة بخروج الوقت، كسائر الأجزاء، و لا يعقل بقاء الباعثيّة لأمرها بعد انتفاء قيدها و شرطها، أو جزئها؛ لأنّ المفروض أنّ المراد بالإرادة المتعلّقة بالطبيعة على نعت الجدّ، هي الطبيعة المتقيّدة، دون الأعمّ.
نعم، بناء على كون القيد و الشرط أو الجزء، مطلوبا ثانيا في الطبيعة- و إن كانت الطبيعة متقيّدة به في حال الاختيار، بحيث لا يجوز البدار إليها مع القدرة على
[١] كفاية الأصول: ١٧٨.
[٢] نهاية الأفكار ١: ٣٩٧- ٣٩٨، نهاية الأصول: ٢٣٦- ٢٣٧، حقائق الأصول ١: ٣٣٩- ٣٤٠.