تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢١١ - إيضاح و إفادة
توهّمه صاحب «الكفاية» (قدس سره) [١].
إيضاح و إفادة
قد تبيّن فيما سلف و سبق: أنّ الأحكام و لو كانت متضادّة حسب الاصطلاح، لا تضرّ بالقول بالاجتماع؛ لأنّ مصبهما مختلف في جميع الأوعية و لو قلنا: بأنّها محفوظة في ظرف الخارج؛ فإنّ كلّ حكم مخصوص بحيثيّة ممتازة عن الحيثيّة الأخرى. و نظيره في التكوين اجتماع السواد و البياض في الجسم الواحد، مع اختلاف محلّهما بحسب سعة الجسم و جهته.
ثمّ إنّ القول بالامتناع لا يتقوّم بكون الأحكام متضادّة بالأصالة و الحقيقة، و يكون من التكليف الممتنع، لا من التكليف بالمحال و الممتنع؛ و ذلك لأنّ القائل بالامتناع إذا كان يرى أنّ تعدّد العنوان، لا يورث انحلال مشكلة الاجتماع؛ لأنّ ما هو موضوع الأمر و النهي هو فعل المكلّف، فلا يعقل الاجتماع و لو كانت الأحكام متضادّة بالغير و بالعرض.
و إن كان يرى صحّة السراية، فإن كان نظره إلى سراية الجهات أو سراية الأمر و النهي إلى المتعلق الآخر، فلا يعقل اجتماعهما أيضا و إن كانت الأحكام غير متضادّة. و هكذا إذا كان نظر القائل بالامتناع إلى التركيب الاتحادي.
فعلى ما تحصّل و تقرّر ظهر: أنّ إطالة الكلام حول خصوصيّات التضادّ المشهوريّ و الحقيقيّ أوّلا، ثمّ البحث عن أنّ الأحكام هل هي متضادّة حقيقة أم لا؟
من اللغو المنهيّ عنه.
و من البيّن لأهله: أنّ التضادّ و أمثاله من أحكام الطبائع و الحقائق العينيّة، و ما لا وجود له في الخارج إلاّ في مقام الاعتبار و التسمية، لا يندرج في موضوع هذه
[١] كفاية الأصول: ١٩٣.