تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢٢ - خامسها في تقابل الصحّة و الفساد
فذهب الأكثر إلى الثاني [١]، و الوالد المحقّق- مدّ ظلّه- إلى الثالث [٢]، و ظاهر الكلّ أنّ الفساد أمر عدميّ [٣].
و الّذي هو التحقيق حسبما عرفت منّا: أنّ الصحّة انتزاع من الطبيعة المتقدّرة في ظرف الوجود الخارجيّ [٤]، فإذا قدّر البطّيخ في النشأة العلميّة- حسب الطبيعة النوعيّة- أن تكون كذا و كذا، فإن كانت في وجودها الخارجيّ عين ما في الخارج، و تصير خارجيّة، فهو البطيخ الصحيح و السالم.
و إذا لم تصر خارجيّة فتارة: لا تصير في الخارج على الإطلاق، فلا شيء في الخارج حتّى ينتزع منه شيء، و أمّا إذا صارت خارجيّة ببعض الخصوصيّات المتقدرة لها، و كانت ناقصة في الوجود، فهي أيضا لا ينتزع منها الفساد، بل يكون الفساد منتزعاً من جريان الاختلال في المزاج الموجب لعفونته و مرارته و غير ذلك، فيكون منشأ انتزاع الفساد أمراً وجوديّاً.
و أمّا في الاعتباريّات فالأمر أيضا كما حرّر، فإنّ من قطع صلاته عمداً في أثنائها لا تكون صلاته فاسدة، بل الصلاة تصير باطلة، و الفساد ينتزع من اشتمالها على و بر ما لا يؤكل لحمه، كاشتمال البطّيخ على الديدان، فلاحظ و تدبّر.
فلا مفهوم ثان للفساد في الاعتباريّات، و لا يكون من العدميّات في الطبيعيّات. بل لا معنى لكونهما من العدم و الملكة؛ لأنّ العدم المقابل للملكة ما كان فيه قوّة الملكة، مع أنّ الفاسد ليست فيه قوّة الملكة. نعم الناقص فيه قوّة الملكة.
اللهمّ إلاّ أن يقال: إنّهما من العدم و الملكة المشهوريّين [٥]، فتأمّل.
[١] أجود التقريرات ٢: ٣٨٨، نهاية الأفكار ١: ٧٧، و ٤: ٩٧، نهاية الأُصول: ٢٨٣.
[٢] مناهج الوصول ٢: ١٥٣- ١٥٤، تهذيب الأُصول ١: ٤١٠- ٤١١.
[٣] أجود التقريرات ٢: ٣٨٨، نهاية الأُصول ١: ٢٨٣، منتهى الأُصول ١: ٥٢.
[٤] تقدّم في الصفحة ٣١٤- ٣١٦.
[٥] شرح المنظومة، قسم الحكمة: ١١٦- ١١٧.