تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٠٣ - المسألة الأُولى حول استتباع الأمر أو النهي للضمان
خاتمة: الكلام في النواهي حول أنّ الأمر أو النهي يستتبعان أحياناً الضمان و عدم الضمان، أم لا؟
مثلاً: إذا أمر صديق صديقه بإلقاء شيء في البحر، أو أمره بأكل شيء، فهل هو يستتبع الضمان إذا تبيّن أنّه ليس مال الآمر، أم لا؟
و هكذا إذا نهي صاحب المتاع الحمّال عن حمل المتاع إلى محلّ كذا، فحمله و كان غير متبرّع في حمله، و قد استوفى الناهي من عمله مقصوده، فهل النهي يستتبع عدم ضمان الناهي- بعد فرض ثبوت الضمان عند عدم النهي؛ لأنّ عمل المسلم محترم- أم لا؟
فهناك مسألتان، و لحدّ الآن ما وجدنا من تعرّض لهما استقلالاً، و لا سيّما في هذه البحوث، و الأمر سهل.
المسألة الأُولى: حول استتباع الأمر أو النهي للضمان
لا شبهة في عدم اقتضاء الأمر بهيئته و لا بمادّته لشيء من الضمان، و لا لشيء من التعهّد حسب اللغة و التبادر.
نعم، لأحد أن يقول: بأنّ مفاد الأمر عرفاً هو أنّ المأمور به تحت اختيار الآمر، و أنّ الآمر إمّا مالكه، أو يكون جائز التصرّف، فإذا تبيّن الخلاف يكون غروراً، فيلزم رجوع المغرور إلى الغارّ.
و فيه: أنّه لا يثبت الضمان على الإطلاق؛ لأنّ من الممكن كون الآمر جاهلاً مركّباً، و قد تحرّر في محلّه قصور دليل الغرور عن تضمين الغارّ؛ إمّا لأجل عدم