تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠٠ - بحث و تحصيل في الفرق بين الأمر و النهي من ناحية المرة و التكرار
فإن قلنا: بأن مفاد النهي طلب إعدام الطبيعة فالأمر واضح، و لا بد من أن يعدم جميع الأفراد حتى يتحقق مطلوب المولى.
و إن قلنا: بأن مفاده الزجر و المنع على الوجه الّذي عرفت منا [١]، فلازمه العقلائي هو استمرار العدم الأزلي السابق عليها، المجتمع معها، و هذا لا يعقل إلا بترك الطبيعة المطلقة؛ لانتقاضه بإتيان فرد منها، و هو خلاف مفاد النهي قطعا.
و بالجملة: يحصل الفرق بين الأمر و النهي من ناحية كون الطبيعة في جانب النهي، مورد الزجر و الإعدام، و بما أنها تكون كذلك فلا بدّ من إعدام جميع الأفراد حتى يتحقق الامتثال، بخلاف الأمر.
و يتوجه إليه أولا: أن قضية ما تقرر في محله هو أن الطبيعة موجودة بنفسها [٢]، و ما اشتهر: «من أن معنى وجود الطبيعي بمعنى وجود أشخاصه» [٣] غير موافق للتحصيل، فإذا كانت الطبيعة بما هي هي مسلوب عنها الوجود و العدم، و الواحدة و الكثرة، و كانت العوارض تلحقها لموجبات خارجة عنها، فهي واحدة و متكثرة، و إذا كانت هي كثيرة في الخارج، و لها الوجودات و الأفراد الكثيرة، فلها الأعدام الكثيرة؛ ضرورة أن نقيض الكثير كثير، و نقيض الواحد واحد، و تلك الأعدام هي الأعدام البديلة عن الموجودات التي تخص بها، فإذن لا أصل لما اشتهر في عرف الأصحاب.
و إن شئت قلت: ما هو موضوع القضية الأولى و هي «الطبيعة توجد بوجود فرد ما» هي المهملة، و هي تنعدم بانعدام فرد ما، و ما هو الموضوع في القضية الثانية و هي «الطبيعة تنعدم بانعدام جميع الأفراد» هي الملحوظة سارية على فرض
[١] تقدم في الصفحة ٨٣- ٨٤.
[٢] الحكمة المتعالية ١: ٢٧٣، الشفاء، قسم الإلهيات: ٢٠٧.
[٣] كفاية الأصول: ٤٦٢، نهاية الأفكار ٣: ١٢١، حقائق الأصول ٢: ٤٥٣.