تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٠ - الأمر الثالث في أنحاء موضوع الوجوب الكفائي
متصور، و إمكان اعتباره لا يخلو من مناقشة تأتي إن شاء اللَّه تعالى [١].
و أما عنوان «المجموع» أو «الجميع» أو عنوان آخر شبيه ذلك، فهو غير ممكن. و هكذا لا يعقل كون الوجوب بنحو المشروط و المعلق، كما مر في الوجوب التخييري [٢].
نعم، يعقل كونه بنحو الواجب التخييري؛ بمعنى أن يعتبر وجوب الغسل على زيد، أو على عمرو، فيلزم- بحسب العقل- قيام الآحاد لأداء الفريضة؛ حتى لا يخل بمطلوب المولى، و إلا فيستحق الكل العقاب.
فبالجملة: هناك دعاو ثلاث:
الدعوى الأولى: أما إمكانها؛ فلأن الإيجاب على الكل بنحو العموم الاستغراقي تارة: يقع بغرض صدور الطبيعة من كل واحد، و هذا محال، مع عدم إمكانه ثبوتا أو عدم كونه مطلوبه إثباتا، و هكذا مع فرض مبغوضيته.
و أخرى: يقع لأجل أن المولى يرى إمكان تخلف العباد عن مرامه و طلبه، و لأجل مثله يتمكن من ترشيح الإرادة الجدية بالنسبة إلى بعث الناس عموما. و هذا مع مراجعة الوجدان من الواضحات.
نعم، فيما إذا كان الفرد الثاني مبغوضا، فلا بدّ من إعلام ذلك بإحدى الدلالات الممكنة، و لا يلزم منه كون الإيجاب العمومي غير ممكن، كما ترى. فما يظهر من المتأخرين [٣]، حتى الوالد المحقق- مد ظله- [٤] من إنكار إمكان ذلك، غير موافق للتحصيل جدا.
[١] تأتي في الصفحة ٤٤.
[٢] تقدم في الصفحة ٢٦- ٢٧.
[٣] مناهج الأحكام و الأصول: ٧١- السطر ١٧- ٢١، نهاية الأصول: ٢٢٨- ٢٢٩، محاضرات في أصول الفقه ٤: ٥٤.
[٤] مناهج الوصول ٢: ٩٤، تهذيب الأصول ١: ٣٦٦.