تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٣٢ - المقدمة الثالثة حول أصولية مسألة اجتماع الأمر و النهي و عدمها
صحة الصلاة في الدار المغصوبة.
نعم، قد مر منّا في تعريف علم الأصول: أنه الحجة على المسائل الفقهية من غير لزوم كونها كبرى، بل لا بدّ من كونها ممّا يصحّ الاستناد إليها لإثبات المحمول في القضيّة الفقهية؛ سواء كانت بالتوسيط، أو بالانطباق [١].
و توهم: أنها تتقيد بعدم الانطباق [٢]، في غير محله؛ لأن كثيرا منها تنطبق على المسألة الفقهية، و تقع كبرى الاستنباط و القياس، و قد مضى الفرق بين الكبريات الأصولية و القواعد الفقهية بما لا يقتضي الالتزام بالتقييد المزبور، فراجع [٣] و تدبر.
فعلى هذا، تكون هذه المسألة من المسائل الأصولية على تعريفنا، لا على تعريف القوم [٤]؛ ضرورة أن الفقيه بعد الإفتاء بالصحّة يستند إلى إمكان الاجتماع، و إذا أفتى بالفساد يستند إلى امتناعه.
و الّذي هو الحق: أن علم الأصول ليس من العلوم الحقيقية المخصوصة بالأحكام الخاصة، و المحصورة بالقيود و الموازين العلمية المحررة في علم الميزان، و لا من العلوم المتعلقة بالأعيان الخارجية تعلقا طبيعيا كالرياضيات، بل هو من العلوم الاعتبارية المدونة لحال البشر بعد الاجتماع، و لنظام الأمّة بعد الحضارة و التمدّن، فلا ينتظر منها الانتظامات الخاصة المعتبرة في سائر العلوم، و لذلك أنكر بعض أربابه وجود الموضوع له رأسا [٥].
[١] تقدم في الجزء الأول: ٤٨.
[٢] محاضرات في أصول الفقه ١: ٨ و ١٣.
[٣] تقدم في الجزء الأول: ٣٨- ٣٩.
[٤] فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ١٩، نهاية الأفكار ١: ٢١، مناهج الوصول ١: ٥١.
[٥] نهاية الأفكار ١: ١٨، مناهج الوصول ١: ٤٠، تهذيب الأصول ١: ٨- ٩، محاضرات في أصول الفقه ١: ٢٨.