تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٣١ - المقدمة الثالثة حول أصولية مسألة اجتماع الأمر و النهي و عدمها
و جعلنا الموضوع عنوانا قابلا للانطباق على الوجود و الماهية؛ حتى يكون البحث عن الوجود و الماهية و أصالتهما، من عوارضه و تبعاته.
الخامس: أنها من المسائل الأصولية، و على ذلك أكثر المتأخرين [١]، و منهم الوالد المحقق [٢]- مد ظلّه- و ذلك لوقوعها في طريق استنباط الحكم الفرعي، مثلا إذا شك في أن الصلاة في المغصوبة صحيحة أم لا، فهي مسألة فقهية، فإن كان الجواز ممكنا نحكم بالصحّة، و إلا فنحكم بالفساد.
و توهم: أن المسألة الأصولية لا يعتبر فيها كونها في طريق الاستنباط بطرفيها [٣]، في محله، إلا أن هذه المسألة يقع الطرفان في طريقه؛ ضرورة أن القول بالفساد من المسائل الفقهية، و تترتب عليه الآثار الشرعية، و مستنده الامتناع، و القول بالصحّة مثله.
بل قلما يتّفق ذلك حتى في مثل حجّية الخبر الواحد و الظواهر، فإن للفقيه الفتوى بعدم الوجوب أو بالوجوب مستندا إلى عدم حجية الخبر الواحد، أو عدم حجّية الظواهر، فلا تخلط و تأمل.
أقول: المشهور عنهم «أن مسائل الأصول هي الكبريات الواقعة في طريق الاستنتاج [٤]» و لو كان هذا حقا لما كانت هذه المسألة منها؛ لعدم وقوعها كبرى قياس الاستنباط.
مثلا: يقال: «قول زرارة حجّة؛ لأنه خبر واحد، و الخبر الواحد حجّة، فقوله حجّة» و هكذا، و أما فيما نحن فيه فلا تنطبق المسألة على المسألة الفقهية و هي
[١] نهاية الأفكار ٢: ٤٠٧، منتهى الأصول ١: ٣٨٣، محاضرات في أصول الفقه ٤: ١٨٠.
[٢] مناهج الوصول ٢: ١١٣.
[٣] محاضرات في أصول الفقه ٤: ١٧٩- ١٨٠.
[٤] فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ١٩، نهاية الأفكار ١: ٢٠- ٢١، محاضرات في أصول الفقه ١: ١٣.