تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٤٩ - تنبيه
النذر لا بدّ و أن يقصد الأمر العباديّ الاستحبابيّ؛ لأنّ ذلك مورد الأمر الإيجابيّ التوصّلي، فلا يصير عاجزا عن إتيان الصلاة النفليّة استحبابا؛ لأنّ ما هو مورد الأمر التوصّلي إتيانها استحبابا، أي بداعي الأمر المتعلّق بالعبادة و لو نسي الأمر النذريّ و أتى بها لأجل أمرها صحّت بالضرورة. مع أنّ مقتضى ما أفاده بطلانها؛ لأنّها ليست إلاّ مورد الأمر الوجوبيّ، فليلاحظ جدّاً.
و بالجملة: ما تخيّله من أنّ التضادّ و التنافر يقع بين الأمر الوجوبيّ التوصّلي النذريّ، و بين الأمر القربيّ الندبيّ المتعلّق بذات العبادة، و يقع التصالح بينهما بالتناكح، و يتولّد من بينهما بعد الكسر و الانكسار أمر واحد وجوبيّ قربيّ [١]، أشبه بالامتحانيّات من الواقعيّات.
و نتيجة هذا التفصيل؛ هي إمكان اجتماع الحكمين في المطلق و المقيّد، و إذا صحّ ذلك هنا فيصحّ في العامّين من وجه اللذين هما مورد النزاع بطريق أولى في الحرمة و الوجوب؛ لعدم الفرق بين الأحكام في المنافرة و المضادّة و عدم إمكان الاجتماع ذاتا أو بالغير.
تنبيه
إنّ الأصحاب و إن لم يستدلّوا بهذه الأمثلة لجواز الاجتماع، إلاّ أنّهم وقعوا في هذه البحوث لمناسبات اخر، و إنّي رأيت أنّ هذه المناسبة أقوى و أحسن، فافهم و اغتنم.
[١] نفس المصدر.