تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠٤ - المقام الأوّل في كفاية اختلاف العنوانين لرفع غائلة الاجتماع
كما أومأنا إليه في المقدّمات السابقة.
فما يظهر من «الكفاية» [١] و غيرها [٢] من توهّم: أنّ كلّ ماهيّة لها وجود مخصوص بها، في غير محلّه؛ لأنّه فيما تصحّ مقالته يكون كلامه أجنبيّا عن بحث الاجتماع و الامتناع، و في مورد البحث لا يكون لكلّ عنوان وجود على حدة، بل ينتزع الكثير من الواحد بجهات اعتباريّة كثيرة، لا واقعيّة تكوينيّة؛ فإنّ التصرّف في مال الغير من الاعتباريّات المنتزعة من الحركة الخارجيّة، و لا يختصّ بوجود وراء وجود تلك الحركة، فلا تخلط.
فبالجملة: لا ينبغي الخلط بين المفاهيم الاعتبارية التي يتعلق بها الأمر و النهي، و بين الماهيات الأصيلة.
و رابعا: لا ينبغي الخلط بين التركيب الاتحادي الواقع بين الهيولى و الصورة على فرض غير صحيح، و بين انطباق العناوين الكثيرة على واحد.
و لمزيد بيان نقول: قد اشتهر في الكتب العقليّة نزاع بين صدر المتألّهين و السيّد الدشتكي، و بين جمع آخر، و منهم السيد السند، و العلامة السبزواري، و محط النزاع هو أن التركيب بين المادّة و الصورة هل يكون اتحاديّا، أو انضماميّا [٣]؟
و قد فرغنا عن فساد هذا النزاع في «قواعدنا الحكميّة» [٤] و ذكرنا هناك أنّ الصدر يقول بتركيب الجسم من الهيولى و الصورة، فكيف يعقل أن يختار التركيب الاتحادي؟! مع أن التركيب الاتحادي من الجمل المتناقضة صدرا و ذيلا؛ فإنّ
[١] كفاية الأصول: ١٩٤.
[٢] نهاية الدراية ٢: ٣١٨.
[٣] الحكمة المتعالية ٢: ٣٢، و ٥: ١٣٨، شرح المنظومة، قسم الحكمة: ٢٣٢، و انظر نهاية الدراية ٢: ٣٢٢.
[٤] القواعد الحكمية، للمؤلّف (قدس سره) (مفقودة).