تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٧١ - الجهة الثانية في استصحاب الكلي
و ثالثة: يشك بعد مضي الوقت، و هنا صورتان:
إحداهما: ما إذا لم يكن في الوقت ملتفتا إلى هذه الشبهة، فإنه يمكن إجراء الاستصحاب.
و ثانيتهما: ما إذا كان ملتفتا إليها، فتجري البراءة بالنسبة إلى ما بعد الوقت، و لا يمكن إجراء الاستصحاب؛ لأن مقتضى البراءة الشرعية هو التعبد بعدم الحكم، فلا يعتبر لموضوع الاستصحاب محل. و هذا نحو من الحكومة الراجعة إلى دفع الموضوع، لا رفعه.
و بالجملة: كما إذا شك في الأقل و الأكثر- بعد الإتيان بالأقل- في بقاء الوجوب، يكون الاستصحاب غير نافع؛ لأن البراءة عن وجوب الأكثر دافعة للاستصحاب، و هذا من موارد تقدم الأصل غير المحرز على الأمارة و الأصل المحرز، كذلك فيما نحن فيه إذا شك في الوجوب خارج الوقت، فقضية البراءة عدمه، و إذا مضى و شك في بقاء الوجوب المزبور فلا يجري الاستصحاب؛ لانتفاء شكه تعبدا و اعتبارا، أي لا معنى لأن يشك في بقاء الوجوب على الطبيعة المزبورة، فليتأمل جيدا.
و غير خفي: أن في الصورة الأولى من الصورتين الأخيرتين، إجراء الاستصحاب- على التقريب المزبور- ممكن، و لكن بناء على إجراء البراءة في الوقت عن الوجوب خارج الوقت، يمكن أن يقال: بأن إجراءها في الشبهات الحكمية لا يتقوم بالشك الفعلي، بل لو كان يلتفت، و يكون غير عالم بالواقع بحسب الثبوت، تجري البراءة، فتأمل.
الجهة الثانية: في استصحاب الكلي
بناء على كون الواجب هي الصلاة المقيدة بالوقت، فعند انتفاء الحكم الشخصي عنها، و احتمال حدوث الحكم الآخر عليها، يجري استصحاب الكلي