تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥١ - التنبيه الأوّل حول تصحيح العبادة بالنهي عنها
هذا غاية ما يمكن أن يتخيّل في النهي التنزيهيّ، و أمّا حمله على النهي المستتبع لأقلّية الثواب [١]، فهو خروج عن البحث كما ترى.
تنبيهات:
التنبيه الأوّل: حول تصحيح العبادة بالنهي عنها
قد مرّ في مطاوي كلماتنا ما يشعر بتوهّم إمكان الاستدلال على صحّة العبادة و إمكان تحقّقها بالنهي، فيكون النهي دليلاً على الصحّة، دون الفساد [٢]؛ و ذلك لأنّ الحرمة التكليفيّة تلازم القدرة على المحرّم، فتكون العبادة المحرّمة مورد القدرة، فلا بدّ و أن يكون المنهيّ عنه صالحاً للتقرّب، و ليس ذلك ممكناً إلاّ في العبادات الذاتيّة؛ لأنّ العبادات العرضيّة غير مجتمعة مع الحرمة الذاتيّة، فتكون خارجة عن محطّ النزاع.
أو إن شئت قلت: لا بدّ من التفصيل في المسألة بين الذاتيّة و العرضيّة؛ و أنّ النهي في الأُولى يدلّ على الصحّة، و في الثانية يستتبع الفساد؛ لأجل الجهات اللاّحقة التي مرّ تفصيلها [٣].
و أمّا ما أفاده القوم حلاّ لهذه المشكلة؛ بأنّ المقصود من النهي المتعلّق بالعبادة، هي العبادة التي لو لا النهي لكانت مورد الأمر [٤]، فهو غير مفيد؛ ضرورة أنّ العنوان المأخوذ في محطّ النزاع ظاهر في الفعليّة؛ أي ما كان عبادة يكون مورد
[١] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٦٧- ١٦٩ و ١٨٥- ١٨٦.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٢٣.
[٣] تقدّم في الصفحة ٣٣٧.
[٤] كفاية الأُصول: ٢٢٥ و ٢٢٨، فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢:
٤٦٣- ٤٦٤، نهاية الأفكار ٢: ٤٥٢.